البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٣٥
الفضيل بن عياض رحمه اللّه تعالى يقول لأن آكل الدنيا بالطبل و المزمار أحب الىّ من أن آكلها بدينى، و من اخفى العلل أيضا قبولنا العطاء من شخص ليثيبه اللّه على ذلك و انما نقله للّه تعالى.
فافهم، و لا يقدر على العمل بهذا العهد الا من رأى الدنيا اقل من جناح بعوضة و كان دينه أعزّ من دنياه و اللّه غنى حميد.
اخذ علينا العهود
ان نكون دائما تبعا لإخواننا الاحياء و الاموات فى سائر الامور و لا نجعل نفسها رأسا الا فى تحمل المشاق عنهم لا غير و اذا كانت لنا حاجة او لاحد من اخواننا الى اللّه تعالى او الى احد من خلقه سألنا اخواننا يسألون فيها ربنا لان مثلنا لا ينبغى ان يرفع له رأسا بين العباد فضلا عن حضرة اللّه عز و جل فإن لم تقض على يد الأحياء عرضناها على قبور الأولياء الأموات فان لم تقض عرضناها على أصحاب الذل و الانكسار الذين محق القضاء و القدر نفوسهم حتى صاروا إن دخلوا محفلا و لم يفسح لهم لم يتكدروا و إن أطعموهم غسالة الأيدى يفرحوا بذلك فنجعل مثل هؤلاء واسطة فيما بيننا و بين اللّه فاذا اطلع الحق على ذل نفوسنا هذا الذل العظيم قضى حوائجنا فى أسرع من لمح البصر، فإن اللّه تعالى حىّ ستير و قد جربت أنا قضاء الحوائج بسرعة على يد صعاليك المسلمين و العمى من مساكينهم فأنزل بنفسى إلى مرتبته فى الذل دون مرتبة ذلك الصعلوك و أقف وراءه ثم أقول اللهم إنى أسألك بالسر الذى أذللت به نفس هذا العبد إلا ما قضيت حاجتى فتقضى فى الحال و قد اخبرت بذلك سيدى على الخواص رحمه اللّه تعالى فقال: السر فى ذلك شدة انكسار خاطرهم فى عدم إجابتهم