البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٣٤٠ - و كذلك أخذ علينا العهود
لم ير منه تعالى سوءا قط و سلم قيادة إليه و لم يصر عنده ترجيح لأمر على أمر لا من حيث التشريع و تأمل يا أخى ولدك لما يظهر لك كمال رشده و أنه أعرف بأحوال الدنيا منك كيف تعطيه مفاتيح حواصلك و أنت منشرح لذلك و لما لم يظهر لك رشده كيف لا تركن إليه و لا تمكنه من مفتاح ما لك قط و ظن هذا فى الجناب الإلهى كفر صريح نسأل اللّه العافية.
و اعلم يا أخى أنه تعالى كلما منعك ما طلبته كلما رسخت فى مقام العبودية الذى لا أكمل منه فى الدرجات و كلما أعطاك النعم كلما تزحزحت إلى مزاحمة صفات الربوبية و ذلك لأنك لا تشكر على النعم و لا تفرح بها إلا أن شهدتها لك و كفى بذلك جهلا فمنعه لك إياها حتى لا تشهد هذا المشهد ارجح من شهود أنها لك و لو تصدقت بها كلها على الفقراء و اللّه تعالى اعلم.
أخذ علينا العهود
أن لا نتمنى قط ما فضل اللّه به بعضنا على بعض من صلاح أو حال أو تصريف بل نرضى بما أعطاه تعالى لنا حتى يكون هو البادى لنا بالعطاء إن شاء عملا بقوله تعالى: وَ لا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ الآية و ربما أعطى ذلك لنا ثم سلبه منا شفقة علينا فنتأثر أكثر من عدم العطاء من أصله و هذا بخلاف ما يعطيه الحق تعالى لنا ابتداء من غير سوال فإنه لا يسلبه.
أخذ علينا العهود
ان ننظر إلى كل شىء فى الوجود بعين التعظيم و الإعتبار فإن كل شىء فى الوجود من شعار اللّه و قد قال تعالى: وَ مَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ فنسبة الناموس إلى حضرة اسم اللّه