البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٦٠
العليم فقد علمت ان كل من اخذته الرحمة على مقتول بسيف الشرع الصريح او مجلود بسوطه فقد اساء الأدب وفاته كمال الايمان، فإن اللّه تعالى يقول فى المجلودين فى الزنا:وَلاتَأْخُذْكُمْبِهِمارَأْفَةٌفِيدِينِاللَّهِإِنْكُنْتُمْتُؤْمِنُونَبِاللَّهِوَالْيَوْمِالْآخِرِ فشرط تعالى وجود الايمان بعدم الرأفة فافهم، و خرج بقولنا الشرع الصريح جميع ما استنبط بدقيق الفكر و لم يجمع عليه كبعض الوقائع التى يفتى بعضهم فيها بالتكفير و بعضهم بعدمه.
و قد حكى لى شيخنا رضى اللّه عنه ان شخصا وقع فى حق رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بكلام فيه لبس فأفتى بعض العلماء بكفره و عقد لذلك مجلسا عند السلطان خش قدم فحضر الشيخ جلال الدين المحلى فأمر بإطلاقه من إهراق دمه و قال: تقتلون مسلما موحدا بفتوى شخص غير معصوم، فاطلقوه، فتأمل ذلك و اللّه واسع عليم.
اخذ علينا العهود
ان لا نتميز عن اخواننا بخلق غريب محمود ما أمكن لأن ذلك مما يطفئ نورهم و يقوى نورنا فنتميز و اللّه تعالى يكره العبد المتميز عن اخيه اللهم إلا أن يكون احدنا يقتدى به او جاهلا او ناسيا او ذاهلا فإنه يعذر، فإذا فرق السلطان مثلا مالا على العلماء و الفقراء و قبلوا كلهم ذلك و لم يرده احد منهم فالأدب منا ان نقبل كما قبلوا ثم نفرق ذلك فى مصالح المحتاجين إلى مثلى ذلك الماسر او لا نأكل منه إلا إن كنا مضطرين الى مثله، هذا شأننا مع اخواننا ما لم ينهمل على الدنيا و يثوروا على كلما لاح لهم من أموالها ثوران السبع على الفريسة، فإذا فعلوا ذلك رددنا الأموال و تميزنا عنهم بكل ما نقدر عليه من الاعمال الصالحة و لا حرج لا سيما ان