البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ١٣٩
فى أسواق مصر عند بلوغ كلمة واحدة عن السلطان و طلب الزعر و العياق ان يقتلوا غالب التجار و يأخذوا أموالهم و يفسقوا فى حريمهم جهارا، فأعط يا اخى أعوان السلطان عادتهم فإن ذلك مجرب لنزول البركة فى الرزق و معدود من الصدقة الخفية فإن لم تسمع نصحى و أخفيت عن الأعوان شيئا من عروض التجارة فلا تلومن إلا نفسك إذا غمزوا عليك ثم تصير تسألهم بأضعاف ما كانوا يأخذونه منك فلا يرضوا و ربما ضربوك و حبسوك و عملوا معك القانون فتدبر يا اخى حكمة اللّه فى إبراز ذلك و فى تمكينهم من أخذ مالك و من عقوبتك و عدم قبول شفاعة العلماء و الصالحين فيك تجد الحق تعالى هو المسلط لهم عليك بذنوبك السالفة و لو لا أراد تعالى ذلك ما استطاع أحد منهم أن يفعل معك ذلك.
و قد جاء شخص من تجار الشام إلى سيدى على الخواص رحمه اللّه فقال يا سيدى معى فردة حرير و أنا أريد أن أفوجها من المكاسين كما فعل رفيقى فلان، فقال له الشيخ لا تفعل رفيقك جاهل بأحوال الزمان، فقال له يا سيدى إن الفقهاء يقولون يجب على التاجر أن يفوج ما معه من عروض التجارة عن المكاسين، فقال صحيح و لكن إيش يفعل العبد فإنه ربما فوج ما معه فرجع عليه ضرر أشد مما فر منه، فقال له فما تأمرنى قال أعطهم عادتهم على نية أن ذلك أجرة غفارة السلطان لا على نية المكس، فلم يسمع من الشيخ و فوجها من أعوان السلطان فى المجلس و ادخلها فى خان الى بكرة النهار.
فأخذها إنسان غريب كان بايتا فى الخان و حملها من الفجر و خرج فلم