البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٤١٢ - و كذلك أخذ علينا العهود
و صاحبك لا تنظر منه قط لقمة و لا حزقة و لا مرقة و لا حسنة من حسنات الدنيا إلى أن تموت و إن وقع ذلك من صاحب أو جار فهو من غلطات الزمان و قد صار الأمر روايات و أخبارا كأنه لم يقع فى الوجود.
و قد كان سيدى خضر الذى كفلنى يتيما يقول لى و اللّه يا ولدى ما أتذكر قط أن اشترى لى شاشا و لا جوخة و لا قميصا و لا نعلا و لا زيتا و لا صابونا و لا قمحا و لا شعيرا و لا سكرا و لا عسلا و لا اضحية و لا حلاوة و لا شيئا من أمتعة أهل البيت انما ياتينا كل ذلك من هدايا الاصحاب و قد أخبرنى رحمه اللّه عن بنى الجيعان و ناظر الخاص و أركان الدولة فى مصر بأمور كالكذب عند الناس الآن ثم لا يخفى عليك أيها الأخ أرتباط الوجود بعضه ببعض من حيث المقابلات من الحضرات الإلهية إلى السلطان إلى نوابه على إختلافهم فى الطبقات إلى جندى القرية إلى غفير الحارة إلى صبيان المكس و ما بقى للناس الآن إلا تجرع مرارات الصبر و كل انسان فى ظهره دقماق يدق فإذا قلنا للذى يدق فى ظهرنا لا تدق يقول لنا حتى يترك الذى خلفى دق ظهرى فأنا أدق فى ظهرك ما دام الذى خلفى يدق فى ظهرى فأفهم و أعتبر.
و قد سمعت سيدى عليا الخواص رحمه اللّه يقول قد صار الخلق الأن كالسمك الذى كان فى بركة ماء فنشف عنه الماء فالحدادى و الكلاب يفسخه بالنهار و الذئاب و الثعالب تفسخه بالليل و ما بقى يرجى عود الماء الذى هو كناية عن الرحمة لينغمروا فيه انتهى فتدبر ذلك و اعرف زمانك.
و اللّه يتولى هداك.
أخذ علينا العهود
اذا حصل لنا جاه عند الحكام أن لا نتخلف عن نصرة