البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٣٣٤ - و كذلك أخذ علينا العهود
و الجوع و يقول كل ميسر لما خلق له و راى مرة شيخنا يجاهد فى إنسان منهم فقال و لو جاهدت فيه لا يصح أن تقلب عينه أبدا و الشوك لا يصير بالعلاج تفاحا و لو كنت من أكبر الاولياء.
أخذ علينا العهود
ان لا نغير منكرات الملوك و الامراء مقدمين بيت الوالى و جميع من له شركة إلا بالقلب دون الفعل و اللسان لعجزنا و ضعفنا عن محاربتهم كم هو مشاهد فتوجه بقلوبنا إلى اللّه تعالى فى إزالة ذلك المنكر فإن إزالة كان والا لزمنا الادب مع اللّه تعالى من غير اعتراض عليه فإن اللّه تعالى فى ذلك حكما و أسرارا تدق على أمثالنا و فى تفسيرنا المنكر بالقلب ستره للأكابر و عدم هتك أسرارهم و سلامتنا من العطب و اللّه تعالى ستير و يحب من عباده الستيرين.
و اعلم يا أخى أن هتكك لأستار العصاة غير المتجاهرين أعظم من معصيتهم فوقعت أنت بذلك فى أشد مما وقعوا فيه.
و كان سيدى على الخواص يقول فى شرح حديث من رأى منكم منكرا فليغيره بيده الحديث تغيير المنكر باليد للولاة و الحكام الذين لا يقدر العصاة على مقابلتهم بالأذى إذا كسروا خمرهم مثلا و تغييره باللسان للعلماء العاملين و يغيره بالقلب للفقراء الصادقين و هو أعلى مراتب التغيير و قوله فى الحديث و ذلك أضعف الإيمان معناه أن صاحب القلب من الفقراء لا يصل إلى صحة توجهه قلبه إلى اللّه تعالى حتى يرق حجابه الذى هو كناية عن الإيمان فيلتحق برتبة اهل الاحسان فهو مدح بهذا الاعتبار لأن قوله و إن لم يستطع ينفى الذم فإن الذم لا يكون إلا لمن استطاع فعل الشىء و تركه.