البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٢٢
ربك و ان لم تطلق و لم تسقط او فعلت ذلك و لم تظهر بشائر السرور على وجهك بل ظهرت العبوسة و انقياض الخاطر فأنت كاذب فى دعواك الانقياض لشيخك و ماذا يفوت من كان الحق تعالى له عوضا عن كل شىء و ماذا حصل من باع جلوسه فى حضرة الحق تعالى بقطعة جلدة مدبوغة بالبول و الدم لا تساوى فى السوق فلسا اذا قطعت و بلغنا عن الخضر ٧ انه امتحن سيدى احمد الشاذلى الملقب بزروق قبل أن ياخذ عليه العهد بان يخدم كلبا مجذوما و يطبخ له كل يوم و يأكل فضلته فى الغداة و العشى ففعل سيدى احمد و زاد بان أكل القىء حين قاءه من غير توقف فكان الفتح بذلك فى اليوم الثالث، و كذلك بلغنا عن بعض العارفين انه كان لا يأخذ العهد على مريد حتى يترك الاستنجاء و الوضوء و الصلاة ثلاثة ايام فاذا فعل ذلك حصل الفتح، قال شيخنا رضى اللّه عنه: هذه من اغرب الطرق فلا يصح امتثالها الا لمن ماتت نفسه و قليل ما هم، و بالجملة فكل من لم يعتقد فى شيخه انه اشفق عليه من نفسه و انه ما يأمره بترك شىء إلا ليعطيه أنفس منه فصحبته و عشرته نفاق، أخذ علينا العهود ان لا نزاحم على شىء من الدنيا و لو وظيفة تدريس العلم او ارشاد المريدين و ذلك لما فى المزاحمة على ما ذكر من تغير القلوب و تكدير النفوس لا سيما ما فيه رياسة فإن رأس مال الفقير العمل على صفاء قلبه من التكدير، و أعملك يا اخى ميزانا تطيش على الذر تفرق بها بين اعمال الدنيا و الآخرة هو ان كلما حصل لك بواسطته نزاع من الناس و تكدير فهو معدود من الدنيا التى امرك الشارع بالزهد فيها فان اعمال الآخرة الصرف التى لا يخالطها دنيا لا نزاع فيها و لا مزاحمة و ما