البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ١٤٢
اهل بلد فيرحل فتصير اهل البلاد يتقاتلون عليه كل واحد يطلب ان يقيم عنده يقاسمه فى زرعه و بهائمه و ماله حتى لا يكاد يجد للغربة طعما فصار اليوم كل فلاح خرج من بلده يذوب كما يذوب الملح فى الماء و يصير لا يدافى البلاد لا يجد أحدا يأويه ثم اذا إرجع بعد طول الغربة يرجع كلحانا كالقط الاجرب لا يجد أحدا يسعى فى رده إلى وطنه فلا حول و لا قوة إلا باللّه العلى العظيم، فاعرف يا اخى زمانك فإنه زمان ختام ذوى البيوت و المراتب و قد أشرفت الدنيا محملة و أعمالهم على الآخرة كالمركب التى أشرقت على دخول الساحل فإن لم ترخ حبالها و رواجعها تكسّرت فى البر و قد مضى زمان السدد و انعكست الأمور.
و صار كل من شرع فى فعل خير يقوم له عدة موانع تمنعه عن فعله كما هو مشاهد، و اللّه غفور رحيم.
اخذ علينا العهود
ان لا نزور أحدا من إخواننا بعيالنا إلا أن كنا نرجع فى الحال من غير بيات و ذلك لأن فى زيارتنا بالعيال و الأولاد مشقات على أخينا لا تخفى على عاقل لا سيما ان كانت الزيارة فى ايام الشتاء مع ضيق البيت و قلة الفرش و الغطاء ثم ترجع تلك المشقة التى حصلت لأخينا فى استحقاقه المكأفاة و إن لم نتكلف تلك المشقة و ندعوه الى بيتنا صارت له المنة علينا و تحمل المنن ثقيل على كل من فى قلبه نور، و اعلم يا اخى انه لا تليق الزيارة بالعيال و الجمعية فى بيوت الإخوان و طبخ الملوخية و الحلو إلا فى اوقات السرور و إقبال المكاسب و عدم الهم و الكرب و هذه الأمور قد تودع منها ما بقيت الدنيا، فإن خالفت كلامى وزرت بعيالك و طبخت ملوخية