البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٢٦
يميل القلب اليهم بالمحبة و بالود قهرا علينا كما اشار اليه قوله صلى اللّه عليه و سلم جبلت القلوب على حب من احسن اليها فمن اكل هدية ممن ذكر و طلب انه لا يميل قلبه اليهم فكأنه رام المحال، فى الحديث يأتى رجل يوم القيامة بأعمال كأمثال الجبال الرواسى حتى يتعجب اهل الموقف من ذلك فيأمر اللّه تعالى به الى النار فتقول الملائكة يا ربنا انه لم يعصك فى معروف فيقول اللّه تعالى بلى و لكن كان لا يوالى من والانى و لا يعادى من عادانى.
اخذ علينا العهود
ان لا نأكل من مسموح السلطان على الوجه الذى يعلمه الناس الآن فى المساميح لأن ذلك معدود من جملة اكل اموال الناس بالباطل فإن الدكان الذى يؤجر للجزار و السيرجة التى تؤجر للمعاصرى كل يوم بعشرين نصفا فضة مثلا على حسب ما يكون المسموح لو لا توفر ما كان يأخذه صاحب حملة الوزر ما اعطى الجزار و المعاصرى فى كرا الدكان أو المعصرة كل يوم ثلاثين نصفا أبدا و لو حبس و ضرب و ان شككت فى قولى فجرب، و كان الشيخ صاحب المسموح يقول للجزار اعطنى ما كان أصحاب الوزر يأخذونه منك و اجعلنى مكانهم فالحيلة فى ذلك كالحيلة فى أكل اليهود من أثمان الشحوم حين حرمت الشحوم عليهم فإنهم كانوا يبيعونها و يأكلون بأثمانها و ان اللّه اذا حرم اكل شىء حرم اكل ثمنه كذلك، فاقبل يا اخى نصحى و لا تجادل لاجل مسموحك فتجنى ثمرة ذلك من ظلمة الباطن فى حياتك و العذاب فى مماتك.
و قد حكى لى شخص من الفقراء انه طلع مرة للباشا حين توقف مسموح زاويته فقال له الباشا يا سيدى الشيخ هذا المسموح الذى تفعلوا فيه