البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ١٣
فان قيل: ان بعض الفقراء يشهد نفسه دون الخلق اجمعين فهو يكون درجته فى الجنة مثل درجة صحابى راى نفسه دون الخلق اجمعين؟.
قلنا: لا يكون مساويا لذلك الصحابى لزيادة الصحابى على الفقير بصفاء المقام و خلوصه فافهم.
فان قيل: فهل لمن ادعى التخلق بهذا العهد علامة تدل على صدقه؟.
قلنا: نعم من علامة التحقق به احتمال الجفاء من جميع الناس الذين ادعى انه يرى نفسه دونهم، لانهم فى مرتبة السيادة له و هو فى مرتبة العبودية لهم، و تأمل العبد لما كانت سيادة سيده مشهودة له كيف احتمل زجر سيده و شتمه و ضربه لم يمد يده إليه و لا لسانه، بل هو منكس الراس، فلو لا شهود الفقراء نفوسهم كذلك ما احتملوا جفاهم فافهم.
و من علامة المتحقق به ايضا انه لا يرد سائلا قط سأله فى شىء هو عنده كائنا ما كان، و لا يجعل له قط قفلا على داره و لا مفتاحا الا ان كان فيها متاع لغيره من زوجة او غيرها.
و من علامة المتحقق به كثرة التسليم لجميع الخلق فى سائر ما يدعونه من مراتب الكمال و العرفان، و لو ادعى الصديقية و القطبية فتصدقهم ما لم يدعوا باطلا كالنبوه و الرسالة، و ذلك لان من رأى نفسه دون جنسه حكم على نفسه بعدم الذوق لمقامه الذى ادعاه فتسلم له ضرورة و من هنا تعرف يا اخى انه لا ينبغى لك مفاضلة بين شيخين لانه من كان مقامه دونهما لا ذوق له فى مقامهما فاذا فاضل فكانه ادعى مقاما فوق مقام الشيخين و جعلهما تحته و لو لا دعواه ذلك ما عرف التمييز بينهما على حسب دعواه،