البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٦٧
و قد وقفت مرة على شيخ يقوم الرماح على النار تحت مدرسة السلطان حسن بقرب القلعة فنظر إلىّ و قال انظر يا صغير فان النار ما لها شغل الا مع الأعوج و اما المستقيم فلا يعرض على النار أبدا فلم تزل كلمته تلك نصب عينى، و وقفت مرة اخرى على لاعب سير القمار فقلت له اى فائدة فى هذا فقال عبرة لأولى الأبصار فقلت و ما تلك العبرة فقال اما تنظر الانسان ياخذ العود بيده و يجول بفكره فى ان يضعه داخل عين من عيون السير المتشابه فيضعه بعد نصب الحيل فينفض السير فيجد نفسه خارج عين السير فحكمه حكم من يريد التحيل على ما لم يقسم له من الرزق و بعض الناس من السالمين النية يجىء فيأخذ العود و يضعه من غير حيلة فيجد نفسه داخل العين، و وقفت مرة أخرى على مشغوت فقلت له ما الحكمة فى حرفتك هذه؟ فقال الحكمة فيها تقوية إيمان لمن كان عنده تزلزل فإذا رأى فعلى و انا أريه أشياء ليس لها حقيقة و يشهدها بحسه قوى يقينه لأنى اذا فعلت ذلك و انا عبد عاجز فكيف بأقدر القادرين تبارك و تعالى، فقلت له ما قصدك بالأشياء التى ليس لها حقيقة، فقال: جميع المخلوقات لأن الوجود الحق انما هو للّه وحده فكم الخلق السراب الذى يحسبه الظمآن ماء. انتهى.
و وقفت مرة على خيال الظل فقلت ما الحكمة فى فعلك؟ فقال لى انظر حقيقة اسمى تعثر على الكنز فنظرت فعلمت هو الخيال و من هو الظل المراد بقوله تعالى:أَلَمْتَرَإِلىرَبِّكَكَيْفَمَدَّالظِّلَ الآية، ثم قال لى انظر يا ولدى الى الصور و هى تروح و تجىء و لا يرى المحرك لها تعرف ان الفاعل الحقيقى لجميع حركات الوجود لا يرى و تعلم ان لكل حركة ظاهرة