البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٣٤٤ - و كذلك أخذ علينا العهود
بالحجة ففتشوا فى مصر فلم يجدوا فيها أكثر جد الا و احتجاجا من هذا المالكى فأرسلوه فغرق فى بحر الفرات كما قال الشيخ و لعل صنع بعض العارفين أن أحدا لا يصح له النظر فى اللوح المحفوظ إنما هو سد الباب معارضة الوحى المحمدى لأن الكذابين كثير و العصمة مفقودة و إلا فالقدرة صالحة لأكثر من ذلك و كان من استنار قلبه و انجلا صار و كالمراة الكرة إذا قوبلت بالوجود العلوى و السفلى انطبع ذلك فيها و صاحب هذا القلب يقراء من قلبه جميع ما هو مكتوب فى اللوح المحفوظ إذ هو من جملة الوجود و قد بسطنا الكلام على ذلك فى كتاب الجواهر و الدرر فى مواضع ثم اعلم يا أخى أن الحق تعالى ربما مشى للعبد ما يخبر به عن غير علم صيانة لجنابه ان يخذل من استند إليه من العبيد لأن من شأنه له الكرم و الستر و اللّه تعالى اعلم.
أخذ علينا العهود
أن لا نمكن إخواننا قط من مطالعة كتب الشيخ محيى الدين بن العربى فى التوحيد المطلق و لا فى كتب غيره من المتوغلين فى التوحيد فإن ذلك مما يوقف إخواننا عن الترقى و يعوقهم عن معرفة ما خلقوا لأجله من الادآب الشرعية و ربما فهموا منه أمورا تخالف ظاهر الشريعة و لا يقدرون على التصريح بها فيعتقدوا ذلك فيخسروا فى الدارين و قد رأيت بخط الشيخ محيى الدين رضى اللّه عنه ما نصه نحن قوم يحرم النظر فى كتبنا لمن يبلغ مبلغنا و انشد:
|
تركنا البحار الزاخرات وراءنا |
فمن أين يدرى الناس أين توجهنا |
|