البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٦٩
له فأنت إذا مع اللّه تعالى بقلبك فى حال سخريتك فقال نعم هذا شأن كل عارف لا يحركه فعل شىء إلا إن رأى وجهه حكحمة الحق تعالى فيه فكل ليلة أخايل فيها هى ليلة عيدى انتهى.
فهكذا يا أخى فانظر إلى سائر ما فى الوجود تجده كله عبرة و اللّه عليم حكيم.
اخذ علينا العهود
ان نقوم لحكامنا اذا وردوا علينا و نقبل أيديهم و لو جاروا كما نفعل ذلك مع علمائنا و لو لم يعملوا بعلمهم و ذلك لان اللّه تعالى جعل لهؤلاء الحكام و العلماء السيادة علينا فى دار الدنيا و الذى ينظر اليهم ما ينظر إلى مثلنا حتى لو قلنا للناس اجعلونا فى التعظيم كالأمير الفلانى و المحتسب سخروا بنا و نسبونا إلى الجنون ثم نرجو لهم من فضل اللّه تعالى ان يكونوا اكبر منا فى دار الآخرة كذلك لقوله تعالى:وَلَلْآخِرَةُأَكْبَرُدَرَجاتٍوَأَكْبَرُتَفْضِيلًا.
هذا أدبنا مع حكامنا فى هذه الدار و سيعلمنا اللّه عز و جل ان شاء اللّه تعالى الآداب المناسبة للدار الآخرة اذا انتقلنا اليها.
و اعلم يا اخى ان العارفين من شأنهم ان يظنوا فى كل الناس الكمال لا سيما أكابر العلماء فربما أخلوا بواجب حقوقهم كعدم القيام لهم و عدم البشاشة فى وجوههم فيظن بهم انهم فعلوا ذلك تكبرا و إنما ذلك لظنهم الكمال فى العلماء لا يتشوشون ممن يخل بحقوقهم قياسا للعلماء على انفسهم فى عدم التشوش لو خطر للعارف ان له حق على احد من خلق اللّه او مقاما لخرج عن طريق القوم فإياك ان تظن بالعارفين سوءا فتخسر دينك