البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٢٨٧ - و كذلك أخذ علينا العهود
الإلهى و نكرهها و ننكرها من حيث الكسب عملا بالحقيقة و الشريعة فى ذلك فإن اللّه تعالى كره المعاصى مع إرادة وقوعها فى الكون فكما أن الحق تعالى يريدها و لا يحبها فكذلك يجب علينا ان نقرر وقوعها فى الوجود بالقلب دون اللسان تبعا لا إرادة الحق تعالى و نكرهها و لا نرضاها لأنفسنا و لا لغيرنا من حيث الكسب و من هنا قال الأئمة يجب الرضى بالقضاء لا بالمقضى فعلم بما قررناه أن حقيقة إرادتنا لوقوع المعاصى فى الأرض هو التسليم للّه و السكوت لا حث الناس على فعلها كما هى حضرة الطاعات حتى لو رأينا جميع حضرات قبضة الشقاء قد تعطل لا يجوز لنا أن نحث الناس على استعمالها.
و اعلم أيضا بالمعاصى من حيث الكسب أخطأ و صارت معصيتين و من سخط على اللّه من حيث التقدير أخطأ و صارت معصيتين و من سخط على اللّه من حيث الكسب و رضيها من حيث التقدير أصاب و كانت طاعتين و من طلب رفع المعاصى من الوجود فهو جاهل بما تطلبه حضرات الأسماء الإلهية فرحيم بمن و غافر لمن و عفو عن من و حليم على من و مذل لمن و منتقم ممن و نحو ذلك فإن أثر هذه الأسماء فى حق من لم يعص لا يليق فلو لا العاصى ما ظهر فضل كمال ذلك و حلمه على عباده، و سمعت سيدى عليا الخواص رحمه اللّه يقول: إنما كان التشديد فى إزالة المنكرات أوائل الاسلام حين كان الدين آخذا فى الكمال و أما اليوم فما بقى إلا مطلق الوجوب من غير تشديد لأن الدين على أواخر مراتبه فى النقص فقال له شخص يا سيدى ينبغى القول بالعكس الآن امساكا لوج الدين فيكون