البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٢٣٧ - و كذلك أخذ علينا العهود
أوانه و فى غير مكانه لعدم استقامتنا فالخلق الآن فى أمور لا تحد و لا توصف و لا يعرف ما قلناه من النكد و التعب إلا أصحاب الدنيا الذين يلزمون بما لا يلزم من وظائف الظلم و غيرها كالمحتسب و شيخ البلد و شيخ العرب و صاحب طمة الوزر و أضرابهم و طمة المتجردين عن الدنيا فلا يعرفون ما الناس فيه لعدم رائحة الدنيا بأيديهم و ما رأينا عريانا قط تعرض له ظالم و لا قاطع طريق و لا احتاج قط إلى باب و لا صنبة و لا مفتاح فأنت ايها الأخ بالخيار بين أن تطلب الدنيا و تحمل الهم و النكد و وزن الرمايات و المغارم و بين انك تزهد فى الدنيا فيخف عنك الهم و النكد و لا يقف لك أحد فى طريق، فاعلم ذلك و تدبره و اللّه يتولى هداك.
أخذ علينا العهود
ان نأمر أحدا ممن صحبنا أول اجتماعه بنا الخروج عن حالته التى دخل فى صحبتنا بها و لو كانت مذمومة فى الشرع فإنه ربما نفر منا و لم يسمع لنا و انما نسارقه شيئا فشيئا حتى يكون هو الخارج منها بنفسه أو يقيم فيها بنية صالحة كنية تخفيف المظالم و نحوها فإذا صحبنا متزوج او تاجر او حيلى او مكاس او قاض او مشاعلى او رأس نوبة الوالى او مقدم المقرعة او مشغول بخدمة السلطان او محتسب او شيخ عرب او بلد فلا تأمر أحدا منهم بترك وظيفته و إنما نعلمهم طريق الأدب فيها فنأمر المتزوج بأن ينام مع زوجته بالليل حتى تنام ثم يقوم لطاعة ربه عز و جل و أن يزهد بقلبه فيها فإنها من أكبر متاع الدنيا، و إذا ترك وطئها و هى نائمة بجنبه كتبت له حسنة و لا يتبعها فى هواها و تحصيل كل ما تطلبه منه من الشهوات فإنه يهلك فإذا فعل ما ذكرنا فهو أحسن من العارف بيقين و نأمر التاجر بان يخبر المشترى