البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٢٢١ - و كذلك أخذ علينا العهود
و اعلم يا أخى أنه لا يعرف أصحاب النوبة على التعيين إلا من حق له قدم الولاية لتحجبهم عن كل من مال الى الدنيا بقلبه و لو طرفة عين و ما رأيت أعرف بهم من سيدى على الخواص فكان يعرف من تولى منهم و من عزل فى سائر أقطار الأرض و قد بسطنا الكلام على وقائعه معهم فى العهود الكبرى و اللّه أعلم.
أخذ علينا العهود
أن لا نعود مريضا فى بيته إلا بشىء يناسبه فى الملاطفة من سكر و لوز و مستحلب لا سيما إن كان ذلك المريض فقيرا.
و رأيت شخصا دعا سيدى محمد بن عنان يوما لعيادة مريض فى بيته فأبى و قال لا ينبغى لمشهور بالصلاح ان يذهب الى بيت مريض إلا إن كان يقدر على تخفيف المرض عنه إما بالتحمل عنه بالقلب و إما بسؤال اللّه عز و جل فإن لم يعلم قدرته على التحمل عنه دعا له بالشفاء من غير دخول عليه و أمره بالصدقة و لو بماله كله على حسب شدة المرض و خفته فإنه ليس شىء الآن أعون على حصول الشفاء من الصدقة و كثرة الاستغفار.
و سمعت شيخنا رضى اللّه عنه يقول لا فائدة فى الحضور عند المريض إلا التخفيف عنه يقينا لا ظنّا و تخمينا فهذه عيادة أرباب الأحوال و أما من دخل على مريض و خرج و المريض على حالته لم ينقص ألمه فكأنه لم يعده و إن كان فى ذلك ائتلاف بين المؤمنين فافهم و عد كل من خفت عليه التنافر بعدم العيادة.
و قد دخلت مع سيدى محمد بن عنان على سيدى على البليلى المغربى بجامع الأزهر و كان فى أشد المرض فحمل عنه سيدى محمد و اضطجع