البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ١٩٩ - و كذلك أخذ علينا العهود
أذاه يرجع عنك، فقلت إنى لم يقع منى له أذى، فقال هذا محال لا بد للذخيرة ممن يحرك نارها و لو سوء ظنك به فى أمر من الأمور، فقلت لا أعلم أنى آذيته قط، فقال فتش نفسك، ففتشت فوجدت هناك بواقى اعتراضات عليه فأزلتها فجاء ذلك الشخص من نفسه و اعترف بأنه ظالم علىّ و طيب خاطرى و زالت الوقفة، فكل من ادعى الرجوع عن خصمه و لم يرجع خصمه عنه فهو كاذب.
و اعلم يا اخى ان السياسة مطلوبة من كل عبد فإذا آذاك انسان فاسع فى مصالحته و لا ثقل أنا ما جنيت عليه و ما علىّ منه فيتولد من ذلك الحقد فتتعب بعد ذلك فى إزالته و لو مسحته أولا فأولا لم يتولد ذلك.
و كان شيخنا رضى اللّه عنه يقول ليس لمظلوم مطالبة خصمه فى الآخرة الا بعد الدخلة عليه فى دار الدنيا فإذا تدخل عليه و سأل فضله أن يرجع عن أذاه فلم يرجع فهناك تقام عليه الحجة فى الآخرة و أما من لم يتدخل بل سكت و لم يداو من كان يؤذيه فربما يقال له فى الآخرة لو كنت سألتنى أن أرجع عن أذاك فى دار الدنيا لكنت رجعت، هذا ما علمنا ربنا من طريق السياسة، و اللّه عليم حكيم.
اخذ علينا العهود
إذا دعينا إلى بيت الوالى و العياذ باللّه تعالى لأجل تهمة مثلا أن نتصدق قبل الذهاب الى الوالى او فى الطريق قبل الدخول إلى بيته لأن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول «اتقوا النار و لو بشق تمرة فمن لم يجد فبكلمة طيبة» فإذا كان هذا فى شأن النار الكبرى فنار الدنيا أولى.
و فى الحديث أيضا «باكروا بالصدقة إن البلاء لا يتخطاها» ثم يقول