البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٢٧٤ - و كذلك أخذ علينا العهود
النصح الذى هو أدب ظلما و أصل ذلك القول من قلة سياسته، و كان شيخنا رضى اللّه عنه يقول: لا يصلح النصح إلا لمن كنس بأرواحهم المزابل و نارت هياكلهم فأدركوا القضاء مدة التقدير على المنصوح و بقاها و ذلك هم حينئذ يتخلقون بالرحمة فإذا رأوا التقدير نازلا على العاصى كالمطر ألان له القول بقدره و إذا رأوا التقدير نقص مدته أغلظوا عليه، و كان رضى اللّه عنه يقول: ما دام الحق تعالى يخلق المعاصى للعبد لا يمكنه يتوب فاذا رجع الحق تعالى عن خلق المعاصى للعبد تاب لا محالة حتى لو أراد أن يعصى لا يجد ما يعصى به و يسمى صاحب هذا المقام من أهل التوبة النصوح و غيره من أهل التوبة الكاذبة و اللّه غفور رحيم.
أخذ علينا العهود
أن ننصح للّه و لرسوله و لأئمة المسلمين و عامتهم فالنصيحة للّه تعالى ان يعفو العبد و يصفح فيثنى عليه بذلك فيرجع ذلك الثناء إلى اللّه تعالى لأنه تعالى هو الذى شرع ذلك و ندب إليه و الغش فيه أن يفعل العبد عكس ذلك فلا يعفو و لا يصفح فيذم بذلك فيرجع صدره الذم إلى حضرة اللّه عز و جل كما قال تعالى: وَ لا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ و فى المثل السائر الولد الهوى يجلب لوالديه اللعنة، و قد قدمنا ان كل عارف يغار على الحق تعالى أن يذكره أحد بسوء كقوله ربنا ما عليه من الفقير و ما يعطى إلا الظلمة و الأغنياء أو ربنا جاى علىّ دائما فإذا سمع العارف ذلك وجب عليه أن يبيع عمامته و يعطى ثمنها لذلك الفقير صيانة لجناب اللّه تعالى عن الذم لا طلبا للثواب فى الآخرة و غيرها فما نصح من نصح للّه تعالى حقيقة إلا لإشارة جناب الحق تعالى على نفسه