البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٢٧٢ - و كذلك أخذ علينا العهود
لرسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و لنا من الثواب نظيره، و أما غير رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم من الدعاة إلى اللّه تعالى فله نظير الثواب لا عينه فافهم و اياك ان تجعل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فى ذلك كغيره فتسىء الأدب.
فعلم انه لا ينبغى لقارئ مثلا ان يقول اللهم اجعل ثواب ما قرأنا فى صحائف فلان الولى او الصالح او غيرهما ممن لم يدله على فعل ذلك الخير و انما يقول اجعل نظير ثواب ما قرأته فإن من اخرج عن ذاته الفاعلة عملا من أعمالها فقد ظلمها إلا أن يوصل الشرط الذى قدمناه ثم بتقدير ان اللّه تعالى يثيبها على ذلك العمل فهيهات ان يكفر ذلك ما جناه العبد من الزلل.
و تأمل قصة آدم ٧ من الشجرة كيف لم يوف جميع التكاليف بكفاراتها بل اعترف بعد ذلك كله و قال: رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَ تَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ و لو كان فى التكاليف تعرف لم يكن على العبد بعد فعلها حجة فافهم هذا فى ذنب واحد فكيف بمن يرتكب منا كل يوم ذنوبا لا تحصى، و يؤيد ما قلناه من أنه لا ينبغى لعبد ان يجعل ثواب أعماله لغيره و هو محتاج اليه و قول العلماء من حج عن غيره قبل نفسه وقع عن نفسه دون الغير اللهم إلا أن يفيض الثواب على تلك الذات حتى يعمها كلها فللإنسان ان يتصدق على غيره بالزائد كما فى الأموال الظاهرة و لكن قليل من الفقراء من يعرف أنه حصل له ثواب فياض عليه أم لا لعدم كشفه.
و كان اخى افضل الدين رحمه اللّه تعالى يدرك اعماله التى يزيد ثوابها و يفيض و التى تجىء سواء بسواء و التى تنقص.