البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٣٨
اخذ علينا العهود
ان نخلّص التوحيد للّه تعالى فى الأفعال و الأقوال و الملك و الوجود كل مرتبة بشروطها المعروفة بين اهل التوحيد و لا نضيف لاحد من الخلق نفعا و لا ضرّا و لا حلّا و لا ربطا و لا نقول قط لنا و لا معنا و لا عندنا الا على سبيل المجاز و النسيان لأن ذلك كله معدود من الشرك الخفى و قد قال تعالى:وَاعْبُدُوااللَّهَوَلاتُشْرِكُوابِهِشَيْئاً فنكّر الشىء و لم يعين شيئا دون شىء فافهم.
و قد وقع لبعض الفقراء أنه قال يوما يا رب اغفر لى فإنك وعدت بالمغفرة كل من لم يشرك بك و أنت تعلم أنى ما أشركت بك يوما واحدا، فإذا بالهاتف يقول و لا يوم اللبن، فخجل و ذكر انه قدم له يوم لبن ليشربه فأبى و قال إنى أخاف أن يضرنى، فأحصى الحق تعالى عليه هذه الكلمة لكونه أضاف الضر إلى اللبن دون اللّه فاعلم ذلك.
اخذ علينا العهود
ان لا ندع شيئا من محاب الدنيا يقيم فى قلبنا سواء كان ولدا أو زوجة أو متاعا او صاحبا أو شهوة أو غير ذلك لان الحق تعالى غيور لا يحب أن يرى فى قلب عبده المؤمن محبة لسواه فربما مقتنا بميلنا الى غيره و ربما مقت من رآه فى قلبنا من اصحابنا غيرة علينا فليكن الفقير على حذر و محبة على حذر، و قد أذّن الشبلى مرة فلما جاء إلى قوله و أشهد أن محمدا رسول اللّه وقف و استاذن ربه فى ذكر رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بقلبه و قال: و عزتك و جلالك لو لا امرتنى بذكره صلى اللّه عليه و سلم ما ذكرت غيرك. انتهى.
و يؤيد ذلك قوله صلى اللّه عليه و سلم: لى وقت لا يسعنى فيه غير ربى و هذا المقام لكل وارث من بعده صلى اللّه عليه و سلم و كان شيخنا رضى اللّه عنه يقول و لعل هذا كان من