البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ١٩٤ - و كذلك أخذ علينا العهود
يسمى عالما فافهم، و مثل هذا لا ينبغى لأحد منازعته بل يقال له سلام لأنه لا يرجع عما زين له فى نفسه لكن إن رأى العارف عند الجاهل قبولا للترقى ينهه على طريق الترقى و ان لم ير عنده قبولا سلم له و أقره على ما فهمه حتى يريد اللّه تعالى له الانتقال بتجلى علم آخر و اللّه أعلم.
أخذ علينا العهود
ان نخدع لكل من خادعنا من غير ان نعلم المخادع اننا انخدعنا له فننخدع له و لا نعلمه اننا انخدعنا له و نتباهل له كما يتباهل من يظن فيه انه أبله و ليس بأبله.
و كان عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه يقول: من خدعنا فى اللّه انخدعنا له، يعنى على علم منا بخداعه و هذا لا يقع إلا ممن تمكن من الحكم على نفسه غاية التمكن و هو نظير الحلم مع القدرة فإنه اعتبار من الجانى من غير ان يظهر له انه اغتبى و من فعل ما ذكر فقد وفّى الصفة التى ظهر بها المنافق حقها إذ من شأن الكمل ان لا يعاملوا الناس الا من حيث صفاتهم لا من حيث أعيانهم و من هو كذلك فلا يتصور منه ان يفضح مخادعا له فى خداعه أبدا لانصباغه له باللون الذى أراد المنافق منه ان ينصبغ له به لكن لا يخفى انه يجب الدعاء لهذا المنافق بظهر الغيب بالحمية له و التوبة عسى اللّه ان يتوب عليه من نفاقه فلا يشقى، و من انصبغ له فقط و لم يدع له كان مؤذيا له أشد الأذى وفاته مرتبة الكمال.
و فى الحديث إن اللّه تعالى يمشى لبعض العبيد خداعة للّه تعالى يوم القيامة و ذلك أنه يدعى أنه عبمل خيرا و هو لم يعمله و يصدقه اللّه على ذلك ثم يدخله الجنة، فتقول الملائكة الحفظة يا رب إنه كاذب، فيقول اللّه عز