البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٩٢
فى الإيجاد لأن ذاته نفسها مخلوقة فكيف تخلق و لا تتحرك إلا إن حركت فكيف تفعل فافهم.
فعلم ان كل من شهد له شركة فى الفعل يزيد بها و ينقص فقد أشرك باللّه عز و جل إذ هى كلها للّه عز و جل لا يمكن العبد أن يزيد فيها و لا ينقص و ما طلب الحق تعالى منا قط خلق الاعمال و إنما قال اعملوا ما أنا خالقه و حدى لا غير فأين التقصير الذى يدعيه المقصر.
و اعلم ان كل عارف يشهد اعضاه كالأبواب التى يخرج منها الناس فليس الناس الخارجون متولدين من ذلك الباب و لكن لما كانت الاعمال لا تظهر صورتها إلا فى الجسم لكونها اعراضا أضيفت إلى جسمنا إضافة محققة مشهودة لكل مؤمن و لو لا ذلك الشهود ما قال اللهم تقبلها منى و لا طلب عليها ثوابا قط فافهم.
فالعارف فى مقام الإحسان و غير العارف فى مقام الايمان أو الإسلام فإذا قال العارف إياك نعبد و إياك نستعين مثلا لا يقول ذلك إلا على وجه التلاوة فقط لا على وجه ان له شركة فى الفعل مع اللّه عز و جل.
و تأمل قوله تعالى:إِنَّمايَتَقَبَّلُاللَّهُمِنَالْمُتَّقِينَ و اعبر من ظاهرها إلى باطنها تعرف ان التقوى خاصة بمرتبة المؤمن لا العارف و لذلك قال تعالى:
ياأَيُّهَاالَّذِينَآمَنُوااتَّقُوااللَّهَ فالمحسن لا يقول قط اللهم تقبل منى لأنه لا يشهد له فى تلك الحضرة شيئا حتى يتقبل إذ الامر كله فى تلك الحضرة للّه فتقوى المحسن أنه لا يشهد له أمرا و لا عملا و متى شهد ذلك أشرك، و تقوى المؤمن الحقيقية ان يخرج من شهود أن له مدخلا فى الأفعال حتى