البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ١٧٤
الاعمال و ثمراتها فلو ازداد علم من طلب زيادة الأعمال لعلمه أن اللّه تعالى اعلم بمصالحه عبده من نفسه و أن كل من اعتمد على عمله خسر اعتماده على غير اللّه و ما دعى المحجوبون إلى طلب كثرة الأعمال لاعتمادهم عليها دون اللّه و لو اعتمدوا عليه لتساوى عندهم كثرة الأعمال و قلتها فتأمل، و لا ينافى ما ذكرناه طلب الانبياء : من اللّه ان يكونوا من الصالحين فإن الصلاح رتبة توجد بدون الأعمال بتعلقها بالسرائر إذا اعتنى الحق تعالى بعبد بارك له فى قليل المال و فى يسير الدين كما أشار إليه قوله تعالى:
وَ اللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ فافهم و إياك و الخوف فى نقص المال الذى بيدك لك او لغيرك فان الخوف لا يرد المقدور لا سيما مع التبذير.
فخذ يا اخى فى الأسباب المخففة عنك بتقليل نفقات زوجاتك التى لا تستحق الواحدة منهن الآن ان تطعمها نخالة الشعير من غير ادم لقلة صبرهن معك على مرارة الدهر و ضيق احواله و عدم حفظهن لعهد الأزواج و سمعت سيدى على الخواص رحمه اللّه تعالى يقول: لا يذهب اللّه عز و جل البركة من يد عبد إلا إن خرق السياج فى الإسراف فى المآكل و الملابس لمن لا يستحق ذلك و لم يهتم لما عليه من الديوان فحينئذ يكله الحق تعالى إلى نفسه و يترك امداده بالمعونة فيجد نفسه فى اقل من لمحة على الارض السوداء فمن أراد دوام النعم فليصرفها فى مواضعها المشروعة و اللّه عليم حكيم.
أخذ علينا العهود
ان لا نمكن أحدا من إخواننا من الاشتغال بفتح الكنوز و المطالب كما عليه طائفة العرجان الذين أعمى اللّه تعالى قلوبهم عن