البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ١٧٦ - و كذلك أخذ علينا العهود
بعلم جابر المتعلق بالكيمياء و لا يصغى قط لمن يقول بصحته فى هذا الزمان من النصابين.
و قد أخبرنى شيخنا رضى اللّه عنه بأن اللّه تعالى رفع صحة العمل بهذا العلم من سنة ثلاث و ثلاثين و تسعمائة فمن عمل الآن بما عمله من ذلك لا يصح و انما هو زغل يستحق فاعله الشنق.
و قد أجمع جميع القائلين بصحة عمل الكيمياء على أنها لا تصح قط على يد عبد محب للدنيا لانه من علم الحكمة و الحكمة لا تدخل قلبا يرجح الذهب على الزبل و ليس هذا الا للرسل ثم لكل أتباعهم من الأولياء و الصالحين و العلماء العاملين.
و اعلم يا اخى أن من أكبر الموانع بعد زوال محبة الدنيا من القلب عدم معرفة شروط العمل مأخوذا عليهم العهود و المواثيق أن لا يذكروا قط فى كتبهم شروطا كاملة و لا يتكلموا بتدبير كامل أبدا إنما يحذفون منه مراتب كثيرة و يحيلون من أراد العمل بها على الذوق و الكشف.
و أخبرنى أخى أفضل الدين رحمه اللّه تعالى انه سمع هاتفا يقول: نحن و لو اقدرناهم الآن على العلم لا نقدرهم على العمل.
و كان رحمه اللّه تعالى له اليد الطولى فى هذا العلم.
و قد قال لى: و عزة ربى لقد أطلعنى اللّه عز و جل على أمور فى هذا العلم لو أدركنى جابر تتلمذ لى فيها فإنى وصلت فيه إلى معرفة تدبير أمور و صحتها فى اقل من درجة رمل و لم يصل جابر و لا غيره الى كمال التدبير الا فى نجو الأربعين يوما و مع طول باعه فى هذا العلم و صحة كشفه مكث