البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ١٧٨ - و كذلك أخذ علينا العهود
سيما إن كان صاحب الدين يطالبه و هو يماطل فإن ذلك حرام كما أشار اليه قوله صلى اللّه عليه و سلم «مطل الغنى ظلم» فأكلنا ممن ذكر معدود من الشبهات فإن الحق تقديم صاحب الدين فإذا أكلنا من مال هذا المديون فكأنا أكلنا مال صاحب الدين بغير إذنه هذا مع مشاركتنا للمديون فى الإثم فانا لو لا قيلنا صدقته او هديته ما أثم بمخالفة الشريعة فنحن المساعدون له على المخالفة، و اللّه غفور رحيم.
أخذ علينا العهود
ان ننقص من تعظيم من عزل من ولايته عن تعظيمه قبل العزل منها سواء كانت تلك دنيوية أو اخروية و متى عظمناه بعد العزل لتعظيمه قبل عزله أخطأنا الحكمة و نقص من مقدارنا بقدر ما رفعناه إليه من غير استحقاق اذ التعظيم حقيقة انما هو للرتب لا للذات، قال تعالى فى حق محمد صلى اللّه عليه و سلم قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ فساوى ذاته بذات أمته ثم ذكر الرتبة بقوله يُوحى إِلَيَ فافترق عنهم.
فعلم ان التعظيم يزيد و ينقص بلبس خلعة اللّه و نزعها قياما بواجب الرتب هكذا أدرج الأنبياء و أتباعهم.
و سمعت شيخنا رضى اللّه عنه يقول: لا يورث فى القلوب حقيقة إلا ما قام بها من العلم.
و تأمل: إذا دخل السلطان السوق فى هيئة العامة و مشى بين رعيته و لم يعرفه أحد منهم لا يقام له وزن فى نفوسهم و إذا لقيه فى هذه الحالة من يعرفه من الوزراء او العلماء قامت بنفوسهم عظمته و قدره و لم ينظروا إلى هيئته التى هو عليها الآن لأنهم يعرفونه فى سائر مراتب التنكرات فأثر فيهم