البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٤٣٥ - و كذلك أخذ علينا العهود
يخرج من الزاوية كل من غير و بدل عهود الفقراء التى دخل الزاوية على نيتها كما إذا دخل فى العهود مع الشيخ أن يرضى باللقمة و الخلقة ثم طلب زيادة على ذلك و قال هكذا ما يكفينى لأن جلوس مثل هذا فى الزاوية ضرر بلا نفع و قد صارت الزوايا الان مصيدة للدنيا لا غير بعد بان كانت مصيدة لأعمال الاخرة.
و تأمل يا أخى رهبان النصارى لا يدخل أحدهم فى الرهبانية حتى يترك جميع ملاذ الدنيا كلها و يرضى بالخشن من الاكل و اللباس و متى طلب زيادة على ذلك اخرجوه من الكنيسة و الرهبانية فما جعلت المساجد و الزوايا الا للمنقطعين إلى اللّه فمن لا ينفطع فلا حق له فى صدقات الفقراء و اللّه عزيز حكيم و ينبغى للشيخ أن لا يتكدر من الفقراء القاطنين عنده إذا رأى منهم قلة إعتراف له بالفضل و الرتبة فإن هذا الزمان ما بقى أهله يحتملون إقامة الميزان عليهم فليعامل الشيخ ربه فيهم اذ الأمور كلها قد صارت على وجه الختام و الناس فى دهليز القيامة و لا تقوم الساعة حتى تستوفى هذه الامة جميع الذنوب التى هلكت بها الامم السالفة كان ذلك على ربك و عدا مفعولا و ليتامل الشيخ فى جماعة الاشياخ الذين هم فى عصره يلقن أحدهم الالف مريد و العشرة الاف مريد و أكثر و لا يفتح على شخص منهم بسوء شقشقة اللسان و يقول اخذت عن سيدى الشيخ فلان و بعده عن فلان و بعده عن فلان لا غير كل ذلك لعدم انقيادهم للشيخ و عدم الصدق فى الطلب و الامر إلى وراء لا الى قدام و قد صار الشيخ يطعم جماعته و يكسوهم من حين كانوا اطفالا و يتامى إلى أن يصيروا رجالا و يزوجهم و يقريهم العلم و يسمعهم أدآب