البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ١٣٣
اللبن او الجبن او حافا من غير ادم و لا يرخص لك تقول حالنا اليوم ضيق إلا إذا لم تجد الرعيف الحاف، و اللّه غفور رحيم.
اخذ علينا العهود
إذا زرنا فقيرا ان نقدم بين يدى نجوانا صدقة و لو أن نهدى له ثواب قراءة الفاتحة قبل الدخول عليه و الأدب ان نعطى ذلك على اسم الهدية لا اسم الصدقة و إذا قدمناها فلنسلمها إلى النقيب او لاحد من إخوان الشيخ الخاصين به و تسليمها للشيخ سوء أدب لأن مرتبة الشيخ كمرتبة السلطان و الإنسان لو طلع بهدية الى السلطان من فراخ أو غنم مثلا و قال لا أسلمها إلا إلى السلطان فى يده عدّ ذلك من أقصى غايات قلة الأدب و ربما ضرب و مقت، و اذا بعثنا الهدية فى وعاء إلى فقير نخرج عن الوعاء مع الهدية و لو كان نفيسا و اذا كان لنا حاجة إلى الشيخ ذكرناها للخادم و لا نذكرها للشيخ لأن الخادم أجرأ على سؤاله منا و أعرف بمصطلحه.
و اعلم يا اخى أن الأولياء اكثر الناس بالمكافأة فمن أهدى إليهم شيئا قابلوه بأضعافه فى الدنيا و الآخرة و سيأتى حكم الإحسان الى المجاذيب فى عهودهم ان شاء اللّه تعالى، و يقولون فى المثل من أكل الغفارة رد الغارة.
فاعلم ذلك و إياك ان ترد الى ولى بعد تعرفك به إلا بإذن منه فى الزيارة كما يفعل مع الملوك، و اللّه عزيز حكيم.
اخذ علينا العهود
إذا زرنا المسجد الحرام أو الأقصى أو مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أن نعظمهما اشد من تعظيم غيرها من المساجد و لا نتبختر و لا نرفع صوتا و لو بذكر اللّه عز و جل و نلبس هناك خلق الثياب كالهدم و الجبب الخشنة و نكشف رءوسنا و نمشى حفاة ما دمنا فى تلك الأرض المشرفة كما كان الأنبياء و السلف الصالح يفعلون.