البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٣١٤ - و كذلك أخذ علينا العهود
أساء الظن فى ذلك الأمر الذى وقع فيه لا بد له منه و الا فما كان الأمر يحتاج إلى الاعتذار فالمعتذر يريد باعتذاره جبر النقص الذى توهم حصوله و يطلب به تزكية نفسه عن ذلك النقص الذى ظن انهم ظنوه فيه و الظن أكذب الحديث.
فعلم أن جميع الاعتذارات تزكية للنفس و تهمة للمعتذر اليه فهو مذموم من أصله لكن لما ترتب على تركه العداوة أمر به العبد من باب دفع الأشد بالأخف فلهذا كان الاعتذار بين عارفين لأن كل واحد منهما لا يقع فى تزكية نفسه و لا فى سوء الظن بأخيه و يشهد قيام الناس له مثلا فى محفل يمحق دينه إن كان له وجود فكل من قام له يأخذ من دينه جزءا.
و اعلم يا اخى انه يجب على العارف الاعتذار للمؤمن مداواة له و إذا اعتذر المؤمن للعارف فإنما هو لقياسه حاله على حاله و إلا فلو علم رتبة العارف ما اعتذر إليه لأنه لا يحتاج الى الاعتذار اليه إلا الذى هو فى حجاب عن شهود معاصيه، و اللّه تعالى أعلم.
أخذ علينا العهود
أن نعلن بأعمالنا الصالحة فى كل موطن يقتدى بنافيه فربما تشبه أحد بنا فيحصل لنا مثل ثواب عمله ان شاء اللّه تعالى قال صلى اللّه عليه و سلم «من دل على خير فله مثل أجر فاعله».
و كان الشيخ أبو مدين المغربى رضى اللّه عنه يأمر إخوانه بإظهار العبادات و الكرامات و يقول أعلنوا بالطاعات كما يتجاهر غيرنا بالمعاصى ليكون تلك بتلك و يتعادل الوجود لا سيما فى مواضع المعاصى فإنهم قالوا كثرة الطاعات فى حارة او بلد يدل على ان نار معاصى أهلها متوقدة حتى