البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٩٦
سيما المجادل فى العلم بغير علم فإن مصادمتنا تضرنا و تضره فيجب علينا الصبر عليه حتى ترق نفسه و يزول غضبه و يجب علينا أن لا نكلمه برفق و رحمة و نعذره فى الغضب بما نعذر به نفوسنا اذا غضبنا و لا ينبغى لنا ان نطلب منه الرجوع قهرا إلى قولنا فإنه لا يمكنه، و من حالك اعذر أخاك فكما انك لا تقدر على الرجوع إلى قوله بما زين لك فى نفسك فكذلك الآخرة.
و اعلم يا اخى انك و من جادلته تحت سلطان الاسم القاهر لكما فلا يمكن احد كمال الرجوع حتى ينقضى سلطان الاسم القاهر له.
و تأمل أكبر ملوك الدنيا كيف يؤثر فيه الغضب من زقل غلمانه و خدمه و يصير يقوم و يقعد و كثيرا ما يقتل ذلك الغلام او يحبسه تنفيسا و تشفيا لنفسه و لو لا ذلك لهلك من القهر، فإذا كان السلطان فى حال حكمه محكوما عليه كذلك فكيف بغيره فتأمل ذلك فانه نفيس.
اخذ علينا العهود
ان لا نعترض على الأولياء من المجاذيب و غيرهم فى أخذهم الدراهم و الأطعمة و الثياب من الظلمة و أعوانهم لأن مثل الأولياء لا يجهل طريق الخلاص فى ذلك لما عندهم من النور الفارق بين الحلال.
و الحرام و من يصلح له الاكل من ذلك المال ممن لا يصلح و ما من درهم و لا لقمة و لا خرقة يأخذونها من الحرام و الشبهات إلا و يعلمون فى الكون من يباح له استعمالها من اصحاب الضرورات كالذى عمى بصره و أقعد من المحترفين مع كثرة دينه و عياله و كمن دار عليه الزمان بكلكله من الملتزمين لجهات الظلم و نحوهم.