البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ١٧١
مع اللّه اختيار و تدبير و علامة ذلك ان نتأسف على فوات شىء فى الوجود و يحصل لنا بفواته بعض ندم فإن من علينا بغناء الاختيار كنا معه على حسب ما يريد بنا من وسع او ضيق و لكن ميلنا إلى الضيق لا حرج علينا فيه لأنه هو القدم المحمدى.
ثم اذا قدر علينا التبسط فى الدنيا فينبغى لنا ان لا نخرج فى ذلك عن الوسط.
و اعلم انه لا ينبغى لأحد فى هذا الزمان ان يلبس الأصواف الرفيعة و لا الجوخ البندقى و لا الشاشات الرفاع و لا الظهور المحررات و لا أن يأكل فى أوانى الصينى و الزجاج الافرنجى هذا فى حق الخواجا نفسه فكيف اذا لبس عبيده من ذلك، و أما الذى يكسو دابته البرادع المثمنة و الدبابى الحمر و اللجام و الركب المطلية و يركب على بساط قيمته عشرون دينارا فحكمه حكم البهائم بل ثمن كسوة الدابة ما ذكر كثير على لبس أكبر المباشرين فى هذا الزمان فضلا عن أحاد الناس، هذا النهى فيما اذا وجد ثمن ذلك من كسب حلال لا تبعة فيه فكيف بمن يحصل ذلك من كسب كله غش و حوف و خداع و نصب و حيل مع قلوب مائلة و نفوس كالبة و عقول سالبة فى زمان لا يوجد فيه القوت إلا بمعاينة أسباب الموت كما يعرف ذلك جميع أصحاب الصنائع و الحرف.
و إياك يا اخى و فعل الأطعمة النفيسة فى العزومات فإن تحرير النية فيها عسر على مثلك و هى مما أهل لغير اللّه به و ذلك لا يخلفه اللّه فى الدنيا و لا يثيب عليه فى الآخرة و غالب من يفعل مثل ذلك الذين يميلون إلى كثرة مدح