البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ١٧٣
وفا و سيدى عبد القادر الجيلى و سيدى مدين و غيرهم يلبس أحدهم كل بدلة بخمسمائة دينار و أكثر و كانوا يأكلون الأطعمة الفاخرة فى أوانى الصينى فإنهم كانوا فى زمن يحتمل ذلك مع أنه كان بإذن من ربهم على لسان الهواتف المحفوظة فأين أنت منهم يا غارقا فى ظلمة نفسه و هواها يا من هو فى حضرة إبليس يا من هو فى زمان صار الحكام يأخدون فيه خراج الأرض البايرة و يأخذون الخراج من الفلاح مضاعفا حتى يبيع بهائمه و قمحه و وزه و دجاجه و يصير كلّا على الناس أو يدخلوه الحبس عن بقية خراج العاطل فى البلد و لا يرحمونه و لو مات هو و أهله و أولاده، فاعرف زمانك يا أضل من البهائم و اللّه غفور رحيم.
أخذ علينا العهود
ان نصبر تحت جور الحكام و نرضى عن ربنا بما فى يدنا من الدين و الدنيا و إن قلّ و لا نطلب الزيادة فربما وقعنا فى كفة الخسران باتساع الدنيا و كثرة تولى الأعمال الصالحة لموضع اختيارنا مع اللّه تعالى اذ العبد كلما كثرت طاعاته يطرقه العجب و الإدلال و استبعد ان مثله لا يؤاخذ فيهلك من حيث لا يشعر بخلاف قليل الأعمال الصالحة فإنه لم يزل خائفا من اللّه تعالى واقفا على قدم الاعتراف بالتقصير و الرحمة أسرع إلى مثل هذا من السيل إلى منتها.
و اعلم يا اخى ان اللّه تعالى لم يأمرنا بطلب الزيادة من الأعمال الصالحة لعلمه بأنه لا يدخل أحد الجنة بعمله و إنما يدخلها برحمة اللّه بخلاف العلوم الشرعية فإنه تعالى أمر رسوله صلى اللّه عليه و سلم بطلب الزيادة منها فى قوله: وَ قُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً و ذلك لأن الزيادة من العلم تكشف عن حقائق الآداب و غايات