البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ١١١
النون المصرى و أضرابهم، فإن هؤلاء أعظم من الملوك و طاعة خدامهم علينا حق بخلاف آحاد الناس فاعلم ذلك.
اخذ علينا العهود
ان لا نأكل من النذور و لا من طعام العزاء و تمام الشهر فى الترب و غيرها حتى شرب الماء ممن يسقى حال الدفن.
و كذلك لا ينبغى لنا الأكل من طعام الطّهور و العرس و العزومات الكبيرة فى المحافل و غير ذلك مما فيه تكليف فى العادة فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم نهى عن النذور و قال إنما يستخرج به من البخيل و لو لا عظمة المنذور عنده ما ألزم نفسه به.
و أما طعام العزومات فإن نية أصحابها فى فعلها غير صالحة فى الغالب إنما هو تجوينات و أهوية النفوس و ربما عمل طعام العزاء و الجمع و تمام الشهر و طعام الطهور من مال اليتيم و ذلك غير جائز للوصى.
و إن شككت يا اخى فى قولى ان نيتهم غير صالحة فأمرهم عند عمل الطعام للطهور أو العرس مثلا أن يفرقوه على الأرامل و الأيتام و العميان و المساكين و العجائز و يتركوا أبناء الدنيا فان أجابوك فالتية صالحة لأن أكل المحاويج أرجح فى الميزان يوم القيامة و ان توقفوا فذلك رياء و سمعة لأنه لا ينبغى إطعام أبناء الدنيا الا إن فاض عن المحاويج.
و قد نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم عن أكل طعام المتفاخرين فى الطعام رواه الطبرانى و غيره، هذا إذا كان الكسب حلالا فكيف بمال اكتسب من غش و نصب و مكر و خداع و لو ان المكتسب تبع الحل ما و فى كسبه بالخبز الحاف كما سيأتى إيضاحه فى هذه العهود ان شاء اللّه تعالى، ثم إذا قدر