البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ١١٧
او المحتسب بأحد من وجوه الناس و انتظرونى هناك و كبرونى عند ذلك الأمير و البرددار و النقباء و غيرهم و امدحونى جهدكم فإذا جئت فتلقونى.
و أكرمونى و عضدونى من تحت إبطى فان ذلك اسرع فى قضاء حوائجكم فانى رجل مجهول عند الحكام. انتهى.
و لما حكيت تلك الحكاية لسيدى على الخواص رحمه اللّه تعالى قال:
هذا شأن من يستر حاله من الرجال و إلا فالفقير لا يقضى الحاجة إلا بقلبه و انما يمشى و يشفع اظهارا لشعار الشفاعة و لحصول الأجر فى الخطا.
و قال صلى اللّه عليه و سلم: «من مشى فى قضاء حاجة أخيه ثبت اللّه قدميه على الصراط» فمن قضى الحاجة بالقلب ربما لا يعطى تثبيت القدمين على الصراط لأنه لم يمش بهما.
و قد كان سيدى محمد الغمرى رضى اللّه عنه يمشى فى قضاء حوائج الناس و يقضيها و لا يعلم بها اصحابها، و من دعائى اذا خرجت لشفاعة عند احد من الأكابر: اللهم إن أردت أن تشهرنى بين عبادك فمش لى ما أقول و ما أشفع فيه و إلا فاطف اسمى من الوجود، و هذا من باب التفويض إلى اللّه عز و جل فافهم.
و قد كان سيدى على الخواص رحمه اللّه تعالى يرسل اصحاب الحوائج إلىّ لأكتب لهم رسائل للحكام على لسانه فلما دخلت سنة تسع و ثلاثين و تسعمائة قال لى لا تعد تكتب لأحد على لسانى شيئا، فقلت لم، قال كان عند الحكام بقية خوف من ربهم و محبة ادخار الأجر لآخرتهم فرفع اللّه ذلك من مدة ثلاثة ايام فكل من جاءك يطلب قضاء حاجة عند حاكم فقل له أعط