البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ١١٣
صاحب الطعام بالبركة الخفية و يغنيه ذلك العام كله لا ينبغى ان يمد يده الى لقمة من طعام ثم ليحذر الفقير من الجلوس على رأس السماط المسمى بالحجر فانه مسموم لنظر جميع العيون اليه فإنهم يضعون فيه أطايب الطعام فى العادة و لا ينبغى لفقير ان يمد يده إلى أطايب الطعام و لأنه لم يعمل فى العادة و العرف لهم و انما يعمل لوجوه الناس، و أعرض ما اقول لك على ما لو دعاك صاحب الطعام وحدك فى غير وقت ذلك المحفل هل كان يصنع لك الأطعمة كما يلونها فى العرس مثلا تعرف صدق ما أقول.
فعلم ان اصحاب الطعام لو قدموا بين يدى الفقراء فلا ينبغى لهم الأكل منه لأن حكم العدل ان يكون وجوه الطعام لوجوه الناس و من شرط الفقير خفة الدم و حفظ مراتب الوجود.
و قد جلست انا و اخى افضل الدين رحمه اللّه تعالى على حجر سماط فشاهدت أنا و إياه الخاروف المشموى يغلى دواد كأذناب المغازل فصار صاحب الطعام يقطع منه و يقول كلوا و نحن لا نقدر ان نضعه فى فمنا و لا ان نذكر للحاضرين ما رأينا فأكلنا الخبز بفجل و خرجنا.
و أخبرتنى والدة سيدى افضل الدين انه قال لها: يا أمى اذا دخلت بيت ناس لزيارة او لعيادة او غيرها فاجلسى تحت الإيوان و إياك و الجلوس على فرشهم فربما دخل احد من الناس الكبار فأقاموك فيحصل عندك الخجل.
انتهى. فاعلم ذلك.
اخذ علينا العهود
ان لا نطلب على اعمالنا ثوابا من حيث عملنا و انما نطلب ذلك من باب المنة فإن من طلب على اعماله الصالحة اجرا من حيث