البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٨٩
ذاته و كرهت صفاته فبغضك للّه عز و جل فإن طينة بنى آدم واحدة و ما افترق الناس إلا بالصفات و لو لا صفات ابليس ما كرهناه و لو لا صفات الأولياء ما أحببناهم.
فاعرض يا اخى ما ظهر من أعمال ذلك الرجل الذى كرهته على الكتاب و السنة فإذا كانت أعماله محمودة فيهما فأحببه و إن كانت مذمومة فيهما فابغضه كيلا تحبه بهواك و تبغضه بهواك.
و سمعت شيخنا رضى اللّه عنه يقول المنصوص على دسائس النفوس ان يهجر المتشاحنين تخلقا بأخلاق اللّه عز و جل فى قوله دعوا هذين حتى يصطلحا فإن أعمالهما ما ردت إلا لتخلقها بأخلاق قبضة أهل الشقاء و أهل الشقاء حبطت أعمالهم، إذا علمت ذلك فمن الأدب إذا وقع صفاء و زالت الشحناء ان تعيد جميع الفرائض و النوافل التى فعلتها ايام العداوة و البغضاء و هذا أمر سنيته لك بحكم الإرث للشارع صلى اللّه عليه و سلم و لم أجده لغيرى فاعمل عليه تحمد عاقبته.
ثم اعلم يا اخى ان من أقبح ما يكون بغض العلماء و حقدهم على بعضهم بعضا مع علمهم بأن المتشاحن لا يرفع له عمل الى السماء و مع علمهم بأن ذلك الشخص الذى بغضوه يحب اللّه و رسوله و يقول لا إله اللّه محمد رسول اللّه و كذلك من أقبح ما يكون بغض الفقراء لأقرانهم او غيرهم حتى ان مرض أخوهم لا يعودونه و ان رجع من سفر لا يسلمون عليه و ان مات لا يشهدون له جنازة و ربما يقول بعض الناس الشيخ الفلانى ما حضر للجنازة فيقول الناس ما تعرفوا انه كان يكرهه و أصل هذا البغض من