البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٢١٤ - و كذلك أخذ علينا العهود
من الأدوية و ربما استحسنا شكله حتى انطبعت روحانيته بباطننا فيواد من حارب اللّه و رسوله لأنه لو لا و دنا له و محبتنا ما أطبعت صورته فى مرآتنا.
و سمعته مرة يقول: من قدر على ترك التطيب فهو خير كبير و للمرض انتهاء إما بآجالنا و إما أن نبرأ منه و نعيش إلى أجل مسمى.
و طلع فى ظهر سيدى عبد العزيز الدرينى خراج كبير فكان ينضح قيحا ليلا و نهارا فكان يقول للناس انظروا هل خف؟ فيقولون لا، فيقول نحن نخف عنه و لا بد لأحدنا أن يفارق الآخر. انتهى.
و سمعت شيخنا أيضا يقول: ينبغى لكل إنسان إذا رأى طبيعته يابسة أن يستعمل ما يلينها و اذا رآها مايعة أن يستعمل لها ما يحبسها إلا إن كان الحبس يورث ضررا أشد فإن الإسهال على أنوا، ع و اذا رآها ضعيفة عن إحالة الطعام على العادة فيستعمل لها ما يعين على الهضم كالخل و نحوه و لا ينبغى لأحد أن يغفل عن طبيعته لأن فيها قوام مصالحه و لا يأتيه قط مرض إلا بواسطة الأكل.
و تأمل الملائكة لما لم يكن أحد منهم يأكل الطعام كيف لا يمرضون، و يؤيد ذلك حديث «جوعوا تصحوا» و ينبغى لكل إنسان أن يستعمل من كل ما أخرجه اللّه تعالى من البقولات فى جميع فصول السنة استعمالا شافيا و يتفطن لكل ما يخرج فى كل فصل من ذلك فان كان كثيرة فوق العادة فليعلم زن كثرة ذلك البقل انما هو لكثرة الداء المقابل له النازل فى ذلك الفصل فليكثر من أكل ذلك البقل بنية الشفاء من ذلك الداء النازل لا بنية شهوة النفس فإن الحق تعالى لم يضع ذلك بالأصالة لشهوة و إنما وضعه