البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٤٣٧ - و كذلك أخذ علينا العهود
حسن الظن ليلا و نهارا فانه عنوان السعادة فإن قيل العلماء يقولون أن ترجيح جانب الرجاء و حسن الظن لا يؤمر به العبد إلا اذا كان مختصرا و الا فترجيح جانب الخوف أولى قلنا و الوفاة حاضرة عند العبد فى كل نفس من أنفاسه و ليس هو على يقين من الحياة نفسا واحدا فلا يجوز له سوء الظن باللّه ابدا فى نفس من الأنفاس لإحتمال أن يكون ذلك النفس هو اخر العمر فتخرج روحه على تلك الحالة فيلقى اللّه تعالى و هو ظان به السوء فيجنى ثمرة ذلك من انواع العقوبات و الخزى فى البرزخ و يوم القيامة فما عاد على العبد الا سوء ظنه بربه لا غير فإن ظننت يا اخى بربك خيرا فانك تشاهد من كرم اللّه تعالى ما لم يخطر لك على بال فإن ظننت به انه لا يضيعك فى الدنيا و لا يكلك إلى نفسك طرفة عين فعل و إن ظننت به أنه يوفى عنك ما عليك من حقوق العباد فى الأموال و الاعراض و لا يؤاخذك بحقوقه تعالى فعل و ان ظننت به انه يميتك على التوحيد و كمال الايمان و الاحوال فعل و ان ظننت به انه لا يفتنك فى قبرك و يلقنك حجتك فعل و ان ظننت به انه لا يشهد اهوال يوم القيامة بل تقوم من قبرك فتركب براق اعمالك إلى الجنة فعل.
و إن ظننت به أنه لا يحاسبك عن شىء و لا يسألك عن تقصير فعل و إن ظننت به انه يثبت قدميك على الصراط و لا يوقعك فى نار جهنم فعل و إن ظننت به أنه يدخلك الجنة و يعطيك فيها ما لا عين رات و إلا أذن سمعت و لا خطر على قلب بشر فعل و الحمد للّه رب العالمين.
و لنشرع بعون اللّه فى الخاتمة الجامعة لعهود كل الاولياء فنقول و باللّه التوفيق.