البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ١٦
فللشيخ ان يدخل فى ذلك الخلو بقدره من المدد فقط لانه لا يقبل زيادة عليه.
و اعلم يا أخى ان جميع الاشياخ انما طلبوا من المريد الإجلال و التعظيم لهم و الرضا بكل ما يقضون به عليهم تمرينا له و طلبا لترقيته إذ الشيخ كالسلم للترقى الى الادب مع الحق تبارك و تعالى فمن لم يحكم باب الادب مع شيخه لا تقبله الطريق ابدا فيستفيد بالرضى عن شيخه اذا حرمه دنيا كان مرتصدا لها الرضى عن الحق تعالى و كذا اذا حرمه رزقا و أنزل عليه بلاء و متى لم يرض بحرمان شيخه لا يصح له الرضى عن الحق اذا حرمه و يستفيد بصره على غضب شيخه عليه و ثباته تحت هجره و قطيعته الادمان على تحمل غضب الحق تعالى و هجره له لو وقع لعبا و يستفيد بمراقبة شيخه فى الخدمة و عدم غفلته عنها او عن ملاحظته عدم الغفلة عن الحق و كثرة ملاحظته بالقلب، و هكذا فعلم ان من لم يكمل تصديقه و ايمانه بكلام شيخه لا يصح له تصديق اللّه و رسوله صلى اللّه عليه و سلم من باب أولى لان من لم يكمل تصديقه وجهه الى حضرة الشياطين و ظهره إلى حضره الانبياء و المرسلين و ايمان مثل هذا باللسان دون القلب و ذلك علامة المنافقين الذين هم انقص درجة من اليهود و النصارى، قال اللّه تعالى:إِنَّالْمُنافِقِينَفِيالدَّرْكِالْأَسْفَلِمِنَالنَّارِ و ما كانوا فى الدرك الاسفل و تحت اليهود و النصارى الا لضعف تصديقهم للّه و رسوله و لعبهم بالدينين فكانت حضرة تصديقهم أبعد من حضرة تصديق اليهود و النصارى، لان نزول الخلق فى درجات الجنة او طبقات النار على ترتيب نزولهم فى درجات الاعمال او دركاتها فى دار الدنيا.