البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٤٤
و يبغضهم فى كتبتهم و اخلاقهم و اعوج ما يكون اخوك اليك اذا عثرت دابته فاصحاب الكتب ضالة كل داع إلى اللّه عز و جل و لو ان الداعى تركهم يتمادون فى غيهم اخذه اللّه بهم يوم القيامة و اعلم انه لا يصح للداعى على تقويم المعوج الا ان رأى نفسه دونه فان رأى نفسه فوقه أو مساويا لم يقدر على تطويل روحه على تقويم معوج أبدا و لا يتحقق الداعى منا بشهوده نفسه دواء المعوجين ذوقا إلا إن وقع فى جنس ما وقعوا و لو مرة واحدة كما يشهد لذلك ما تقدم فى قصة داود ٧.
و سمعت سيدى على الخواص رضى اللّه عنه يقول: كل فقير لا يقع فى المعاصى فى بدوى أمره لا يصلح للإرشاد لكون العبد اذا وقع فيها يصير يقيم المعاذير للخلق و يرحمهم بخلافه اذا لم يقع، و سمعته يقول: أعلى ما يصل إليه المريد من ذل النفس بعد طول المجاهدة و الرياضة دون ما يصل إليه اصحاب الكتب الذين اندبغت نفوسهم بالذل من كثرة وقوعهم فى القضاء و القدر و يسألون الاقالة منها فلا يقالون فإن هؤلاء معدون من اهل التسليم لا من اهل النزاع و تأمل ذل نفوسهم بين يدى اقل الناس تجدهم على اخلاق اعلى و اشرف من اخلاق غالب العلماء فانهم قد صاروا ان دخلوا محفلا و لم يفسح احد لهم لم يتكدروا و ان اطعموهم غسالة ايدى الصغار و العبيد و الشحاتين لم يتغيروا بل يرون نفوسهم احقر الناس و يرون الجميلة للناس فى تمكينهم من الجلوس معهم ثم اذا حلبسوا مع الناس جلسوا منكسين الرءوس خجلين من الحياء قائلين يا ستار يا ستار استر فضائحنا عنهم حتى نقوم و نحن مستورين.