البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٢٥٨ - و كذلك أخذ علينا العهود
و تأمل حياءهم فى اتخاذهم السراويل الطويلة العنان و تضييق أكمام القمصان و اتخاذ الخف و الطوق كل ذلك خوفا منهم أن يبدو للناس من أرجلهم أو أيديهم أو عنقهم لا سيما بحضرة الأكابر فكل ما يكن عورة عند غيرهم فهو عندهم عورة ما عدا الوجه و الكفين رضى اللّه عنهم.
و كان الإمام على رضى اللّه عنه يقول لئن أنشر بمنشار احب الى من ان ارى عورة احد او أن يرى عورتى و لذلك يقال فى حقه كرم اللّه وجهه لكونه لم يقع بصره على عورة أحد قط، فعند الأكابر من الأدب ما ليس عند غيرهم كما تقدم من بسطه مرارا.
أخذ علينا العهود
ان نغتسل لكل يوم جمعة و إن لم نحضر عملا بأمر الشارع لنا بذلك و هو أحد المذاهب و الحكمة فى ذلك ان اللّه تعالى خلق الأيام سبعة و هى أيام الجمعة فكلما انقضت دورة جاءت دورة أخرى فهى الجديدة الدائرة و لا ينبغى لمسلم ان تفارقه دورة جمعة الا عن طهارة يحدثها فيها إكراما لها و تقديسا لذاته فحكم هذا الغسل حكم السواك من حيث كونه مطهرة للبدن مرضاة للرب.
و سمعت سيدى عليّا الخواض يقول إذا أراد الخلائق التأهب لدخول حضرة القدس فى الجنة لا يؤذن لأحد منهم فى الدخول إلا بعد الغسل كما فى دار الدنيا فإن لم يكن اغتسل للجمعة فى دار الدنيا وقف هناك خارج حضرة القدس و لم يؤذن له فى الدخول.
فدخول الناس فى حضرات الآخرة على صورة دخولهم فى حضرات اللّه فى الدنيا سواء.