البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ١٢٣
ذلك كثير من التجار و أرباب الاموال فيقولون لشيخهم و اللّه يا سيدى انت أعز عندى من روحى و مالى و ولدى ثم يطلب منهم دينارا واحدا لفقير فيفتضجون و اذا افتضح احدهم نفض شيخه يده منه لأنه اذا اثقل عليه اعطاء دينار لشيخه الذى ادعى انه أعز عنده من زوجته فكيف يمنح لغيره من الأجانب و كيف يصدق على دعواه أنه يحسن إلى الفقيراء و المساكين ذلك أبعد ما يكون، و بالجملة فمن ادخر عن شيخه شيئا من عروض الدنيا لا يشم من اسرار اللّه رائحة و يصير محجوبا حتى يموت شيخه.
و قد كان سيدى يوسف العجمى رضى اللّه عنه يقول لبواب الزاوية اذا دق داق الباب فانظر من الشق فان رأيت معه شيئا للفقراء فافتح له و إلا فهى زيارات فشارات فقال له شخص كيف تقولون هذا و أنتم لا تحبون الدنيا و لا تصحبوا أحدا لأجلها فقال اعز ما عندنا وقتنا و اعز ما عند ابناء الدنيا دنياهم فإن بذلوا لنا اعز ما عندهم بذلنا لهم اعز ما عندنا و الا فنحن فريق و هم فريق، و اللّه غنى حميد.
اخذ علينا العهود
ان نعطى كل سائل ما سأل و لو كان قادرا على الكسب اعطى لسؤاله حقه، قال صلى اللّه عليه و سلم: للسائل حق و إن جاء على فرس، فمحمل المنع من إعطاء القادر و تقديم الاحوج عليه اذا لم يسأل القادر فافهم.
و كان سيدى يوسف العجمى طريقه التجرد عن الدنيا و عدم الاستناد إلى معلوم من رزقه او جوالى او وقف او غير ذلك و كان اذا لم يفتح الحق تعالى على الفقراء بحمل شىء إليهم يخرج و يطوف شوارع مصر، و يسأل لهم الناس بالحال لا بالقال و كان يقف على الدكان فيقول اللّه، و يمدها حتى