البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ١٣٤
و سمعت سيدى عليّا الخواص رحمه اللّه تعالى يقول من أدب الحاج إلى مكة أن يخرج بكل ما يملكه من المال حتى لا يبقى فى وطنه شىء و لا ثمن رغيف ثم يوسّع بجميع ذلك على الناس فى الطريق و ذلك ليدخل مكة التى هى حضرة قسم صدقات الحق تعالى فقيرا مسكينا لا مال له و لا عمل كما أشار إلى ذلك صورة إحرامه فإن الغنى لا يعطى من الصدقات.
و سمعته أيضا يقول: من أدب الداخل للمساجد الثلاثة ان لا يمشى قط فيها بتاسومة و لا يلقى فيها درسا فى علم المنطق او علم الكيمياء او غيرهما مما ليس مأمورا به فى الشرع و كذلك لا ينبغى ان يتخذ فيها مجلس قضاء لا سيما فى الأمور المتعلقة بالأمور المبنية على الخصام و الجدال فإن ذلك يكدر تلك الحضرة و لا يفسر فيها أيضا القرآن إلا بما ورد فى السنة صريحا و لا يشرح فيها أيضا الحديث النبوى على مصطلح المذاهب فى التعصب لمذهبهم دون غيره فإن تلك الأماكن حضرات الوحى كقاب قوسين او ادنى فافهم.
و كان سيدى إبراهيم المتبولى رضى اللّه عنه يقول: من الأدب عدم المجاورة فى مكة او المدينة او بيت المقدس الا ان يكون العبد على قدم أكابر الأولياء و ذلك لأنه لا طاقة لغالب الخلق على مجالسة الحق تعالى او مجالسة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بالأدب و المجالسة بلا أدب إلى المقت أقرب و من لم يكن باطنه مطهرا من كل رجس و مكر و خداع و غش و سوء ظن و نفاق و محبة للدنيا و غير ذلك فمجاورته خسران و السلام، و لا يكاد قلبه يحضر مع صاحب تلك الحضرة إذا اذ لا يحضر مع أهل حضرة الملوك إلا من طهر