البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٦٢
التعظيم فى قلوبهم و الهيبة عند كل من يراك، و قد كان مالك بن دينار رضى اللّه عنه ينشد و يقول:
|
يا معشر العلماء يا ملح البلد |
ما يصلح الملح اذا الملح فسد |
فما إثم أسحر لنفوس الخلق و لا فج يصطاد به العلماء او العباد أقوى من محبة الدنيا، و تأمل النسر و هو طائر فى جو السماء لا يصل الى مسه بيده اكبر ملك الدنيا كيف ينصب له حبايل من الرمم فينزل عليها من جو السماء فيقبض عليه فالرجل من نظر و اعتبر و السلام.
اخذ علينا العهود
ان نؤثر جناب الحق تعالى على جنابنا و لو ادى الأمر إلى قتلنا و صلبنا و لا نتعاطى قط اسباب إحقار ذمة اللّه عز و جل و انتهاكها.
و كان السلف الصالح رضى اللّه عنهم أجمعين اذا توعدهم الوالى لعقوبة بسبب تهمة او غيرها لا يصلون ذلك اليوم الصبح فى جماعة لما ورد ان من صلى الصبح فى جماعة فهو فى ذمة اللّه عز و جل فمن صلى ذلك اليوم الصبح فى جماعة و وقع له عقوبة احقر ذمة اللّه و عرض من احقرها لأن يكبه اللّه فى النار على وجهه كما ورد و كانوا يقولون سد الباب الذى يتطرق منه انتهاك ذمة اللّه عز و جل عندنا ارجح من حصول ثواب صلاة الجماعة و كانوا اذا مد احد منهم للضرب و العقوبة فى بيوت الحكام و لا يقولوا نحن فى حسب اللّه و لا حسب رسول اللّه و لا حسب احد من الأولياء لأنه ربما كان سبق فى علم اللّه تعالى عقوبة العبد فيحقر بين الصبح و قوله ما ذكر ذمة اللّه و ذمة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و أكابر الأولياء و الصالحين فكأنه بما ذكر سعى فى احقار