البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٣١٦ - و كذلك أخذ علينا العهود
و أنشد عنتر العبسى:
|
لا يحمل الحقد من تعلو له الرتب |
و لا ينال العلى من طبعه الغضب |
|
و أنشد أبو زيد الهلالى:
|
و من لا يجاوز عن امور كثيرة |
يموت و لا يبقى من الدهر صاحب |
|
فاعلم ذلك.
أخذ علينا العهود
ان لا نقبل لأنفسنا هدية ممن نعلم بالقرائن أن تلك الهدية تخطر على باله بعد العطاء على وجه المنة و ذلك لأن خطورها على باله دليل على تعظيمها عنده و تعظيمها دليل على رائحة البخل و طعام البخيل داء كما ورد و يزيد الداء و ينقص بقدر البخل.
و تأمل يا اخى الملوك و أكابر الكرام كحاتم طيئ و معن بن زائدة و أبى زيد الهلالى و أضرابهما لما ذهب عنهم البخل لم يكن قط يخطر على بالهم شىء أعطوه لأحد لحقارة ما أعطوه فى أعينهم و ما رأينا قط أحدا أعطى أحدا قشة فصار يذكرها فى المحافل ابدا، و خرج بقولنا لا نقبل لأنفسنا هدية ما لو قبلناها على اسم غيرنا من الفقراء و المحاويج فلا يضر مثلهم الأكل من ذلك ان شاء اللّه تعالى.
و قد حكى عن الجنيد رحمه اللّه تعالى انه دعى إلى طعام عند بعض التجار فلما مدوا السماط وقف التاجر على رءوس الفقراء و قال كلوا بهمة و طيب نفس فإن و اللّه كل لقمة يأكلها الفقير عندى أعز من خمسمائة دينار،