البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٣١٨ - و كذلك أخذ علينا العهود
امكن الا ان كان هناك احد يقتدى بنا من البخلاء قياما بشعار الصدقات كما فى الصلاة المندوبة لان ما جعل الشارع فيه شعار الدين كالعيد و التراويح فان حكم الصدقات فى ذلك حكم الصلاة فافهم.
و اعلم يا اخى انه لو لا عظم الشعار فى إخراج زكاة الفرض.
كان الإسرار بها افضل من حيث ان فى إعطائها للفقراء فى الملأ تنكيس الرءوس و إظهار منة على الفقراء الآخذين للصدقات فلا يفى اجر عطيتهم تنكيس رءوسهم و النفس من شأنها تحب الشغوف على أبناء جنسها الا ان اطمانت و صارت ترى المال للّه يفرق على عباد اللّه ليس لمخلوق فيه منة كما عليه الصادقون من الفقراء و من ادعى هذا المقام من الاخوان فلا ينبغى له الاعتماد على ذلك إلا بعد امتحانه نفسه و أقل ما يمتحن الانسان به نفسه ان يصير بحيث لو سأله فقير لا يعرف جميع ما بيده من الدنيا اعطاه ثم لا يخطر فى باله ان يحدث بذلك احدا من اصحابه و جيرانه و معارفه ابدا و ذلك لان المعاملة مع اللّه حقيقة و هو تعالى عالم بما اعطى هذا العبد فأى فائدة الإعلام للخلق الذين لا يتأسون به لو لا الرياء و عدم الإخلاص فعلم ان كل من نازعته نفسه بإظهار ما اعطاه للخق سرّا و لو تعريضا فليس هو من اهل هذا المقام و السلام.
أخذ علينا العهود
ان لا نوسع على انفسنا و عيالنا و خدمنا كل ذلك التوسع بل نقصد فى ذلك عملا بقوله تعالى وَ الَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا وَ كانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً فمن داوم التوسعة على نفسه و عياله فقد فتح بذلك باب ازدراء النعمة و الجهل بمقدارها فإن النعمة اذا كثر تداولها