البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٣١٩ - و كذلك أخذ علينا العهود
على اهل بيت ازدروا النعمة على طول و سخطوا على ربهم اذا حولها عنهم لشدة ائتلافهم بها، و قد قال لى بعض أركان الدولة اسئل اللّه تعالى لى ان يوسع اللّه تعالى علينا فإن بيتنا فى غاية الضيق اليوم ثم اسر إلىّ فى أذنى كالخائف من شكوى ربه و قال و اللّه ما طبخنا الليلة فى دارنا ألا لحم عجل، فقلت له و هذا عندكم ضيق؟ فقال نعم ما دخل بيتنا من منذ وعيت على نفسى لحم بقر قط فقلت له ان الحق تعالى أكرم الأكرمين و انما يحول النعم عن بعض العبيد ليعرف مقدارها لا غير و من التهاون بها ان يطبخ فى بيته كل ليلة اللحم الضانى و الدجاج و الحلو و ان يشترى للعيال كل شىء اشتهوه فإذا واظبهم بذلك استهانوا بالنعمة ضرورة و تحملوا مقدابها فمن الأدب ان يكون الأمر كر و فر مكلما خاف سخطهم على ربهم يوسع عليهم حتى لا يذكروا ربهم بسوء و كلما خاف تهاونهم بنعمة قترها عليهم ليتلقوها بالتعظيم.
و تأمل يا أخى أولاد الأمراء و التجار و المباشرين الذين كانوا يتوعون الاطعمة و الملابس تفاخر بالدنيا كيف تحولت عن غالب أولادهم النعم؟
بل عنهم قبل موتهم و صار احدهم يشتهى الدجاجة أو قطعة لحم فلا يجدها.
و جميع ما يرثه أولاد هؤلاء من الماء و العقار يضيعونه فى المعاصى و القمار سهولة و طيب نفس كل ذلك لهوانه عليهم و عدم تعبهم فى تحصيله و كونهم ما فتحوا عيونهم إلا على تلك المعايش و النعم و اعلم يا أخى أن الحق تعالى قد امن كل رجل على عياله و أولاده و إخوانه و من الامانة أن لا يسعى فى أسباب تحويل النعم عنه بكثرة إطعامهم الشهوات و لا فى نقص