البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٣٤٣ - و كذلك أخذ علينا العهود
بعده فيسىء الناس ظنهم بأمثالنا و نخجل عند من كنا أخبرناه بذلك الأمر فالواجب على كل من لم يكن يكون مشهده اللوح المحفوظ أن يحفظ ما كشف له عن الإذاعة و لا يتكلم به مع أحد فإن كان الثبات و البقاء حمد اللّه و شكره على الستر بين الناس حتى وقع ما اخبر به و ان كان غير ذلك كان فيه زيادة معرفة و تيقظ و تأديب و كان مطمح نظر سيدى على الخواص رحمه اللّه اللوح المحفوظ فكان إذا أخبر بوقوع شىء على صفة فلا بد من وقوعه على تلك الصفة و الهيئة التى أخبر بها و لو طال الزمان و كان مطمح نظر سيدى أبى الحمائل و غيره ألواح المحو و الإثبات الثلاث مائة و ستين لوحا فما كان يقع مما يخبر الناس بوقوعه إلا نادر فكان بعض الناس ينكر عليه و يعتقدون أنه يخبر عن زور و الحال أنه كان يخبرهم عما يشاهد ذلك الوقت فى الواح المحو و الاثبات فيتغير الحكم بعد ذلك ثم لا يساله احد عن تغيير الحكم و لو أنهم سألوه عنه لأخبرهم بتغيره فهو صادق فى الحالين لكنهم لم يسألوه فامسكوا عليه القول الاول فقط.
و اخبرنى بعض الفقراء ان مطمح نظره هلال الشهر فينظر فى الهلال فيعرفه اللّه تعالى جميع ما يحدثه اللّه تعالى فيه من الحوادث. و كان مطمح نظر سيدى إسماعيل الانبابى رضى اللّه عنه اللوح المحفوظ فكان يخبر الناس بما يراه فيه فبلغ ذلك بعض علماء المالكية فأفتى بتعزيره فقال الشيخ و مما رأيته فى اللوح أن هذا الذى أفتى بتعزيرى يغرق فى بحر الفرات فما مضى إلا يسيرا حتى بعث ملك الافرنج يسأل السلطان محمد بن قلاون فى أن يرسل له عالما من علماء الإسلام يجادل قسيسا عندهم و وعد بالإسلام إن قطعه