البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ١٨٠ - و كذلك أخذ علينا العهود
الكمل من الأولياء فيحجبون عن شهود حضرة ربهم بمراعات الأنغام ضرورة لا سيما أئمة المساجد و خوفهم من الغلط و اللحن و الوقوف على غير وقف و مراعاتهم التفخيم و الترقيق و الإخفا و الإقلاب و الإظهار و الإدغام فلا يكاد أحد منهم يحضر مع الحق فى حال القراءة و لا الصلاة بل نقول لو صح حضورهم مع شهود الحق لخرسوا عن الكلام و لم يستطع أحد منهم النطق فضلا عن غيره، و اللّه غفور رحيم.
أخذ علينا العهود
ان نأمر اخواننا بخرق الناموس و نكون أمامهم فى فعل ذلك و هذه طريقة السلف الصالح رضى اللّه عنهم أجمعين فكانوا يقفون على الحلقية و يمشون حفاة و يأكلون فى الأسواق و يخرجون إلى السوق فى قضاء حوائجهم بلا عمامة و لا ثياب حسنة و يحملون متاعهم من السوق و يحملون طبق الخبز إلى الفرن على رءوسهم و نحو ذلك.
و قد نقل هذا الخلق عن الشيخ عز الدين بن عبد السلام و ابن دقيق العيد و عن الشيخ جلال الدين المحلى شارح المنهاج و عن العارف باللّه تعالى سيدى محمد ابن اخت سيدى مدين رضى اللّه عنه و هو أمر فى غاية الرياضة للنفوس فإن قفص الطبع ما دام صحيحا لم يكسر فالمانع عن الخير قائم و لو كان على عبادة الثقلين إذ قفص الطبع كالخوذة الفولاذ المكفية على القلب فما دامت مكفية لا يصل الى القلب من أثر العبادات شىء فافهم.
فعلم ان كل من لم يأمر اصحابه بخرق الناموس و لم يختبرهم فقد غشهم و ربما تربت عندهم الرياسة و الكبر و التشبه بأولاد التجار و غيرهم فى الملابس و المراسم فيفسدوا، و مصداق ذلك أنك تقول لأحدهم احمل هذا