البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ١٩٧ - و كذلك أخذ علينا العهود
علامات ما ينبغى الدعاء به مما لا ينبغى للتخلص من أسباب المقت فإن النفس من شأنها أنها تحب الشغوف على أبناء الجنس و تطلب الرياسة عليهم فى الدنيا و الآخرة.
و من هنا كان أكابر الرجال فى كل عصر أخفياء أبدا لا يظهر عليهم قط كرامة و لا علامة تدل على مكانتهم و قربهم من اللّه أبدا بل لا فرق بينهم و بين العامة بخلاف أرباب الأحوال الذين ملكتهم أحوالهم فى خرق العوايد و محبة الظهور و كثرة التصريف فى قضاء حوائج الخلق فإنهم لم يراعوا ما ذكرناه فلا ينبغى أن يتبعوا عليه ثم إنه لا يفى ما يترتب على ظهورهم من نفع الناس بما فى طى ذلك من المكر و الاستدراج اذ هو فى غير موطنه ظهر و لم يجب على صاحبه الظهور به.
قال شيخنا رضى اللّه عنه: و أصعب ما فى التصريف أن صاحبه يذوق طعم نفسه.
و قد أجمع المحققون على ان من ذاق طعم نفسه لا يفلح أبدا، فاعلم ذلك و اعمل عليه و اللّه يتولى هداك.
اخذ علينا العهود
أن نشكر اللّه تعالى اذا أظهر مساوينا و هتكنا فى هذا الوجود لعلمنا أنه ما فعل ذلك إلا لمصلحة و حكمة بالغة تدق على أمثالنا فنقلد له فى ذلك و نقول الحمد للّه الذى أطلع الخلق على مساوينا ليبلغونا ذلك فنأخذ حذرنا من تلك النقائص و من شأن البشر أن كل شىء نقص به بين الناس يتحول بقلبه عن فعله.
و اعلم يا اخى أن الحق تعالى لا يهتك عبدا قط ما دام ينزجر باطلاعه على غيب نفسه فإذا اطلع و لم ينزجر أطلع الحق تعالى الناس على عيوبه