البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٣٦٩ - و كذلك أخذ علينا العهود
من مسقاته و السلام فعلم مما قررناه ان من ربى المريدين و أرشدهم من حيث لا يشعرون خرج من الدنيا و لم ينقص له رأس مال و ذلك لأنه أظهر لهم فضله عليهم ربما قابلوه بالخدمة و التعظيم فتكون تلك بتلك.
و كان السلف الصالحون ينصحون و يرشدون بعضهم بعضا من غير تمييز و لا جلوس على سجادة و لا وقوف الناس بين يديه غاضين أبصارهم و لا غير ذلك فإن هذه الأمور لا تليق إلا بالملوك و أحسن الهدى هدى محمد صلى اللّه عليه و سلم و أصحابه و التابعين لهم و إن كان للأشياخ مستند فى تعظيم الشيخ من حيث نسبته إلى اللّه فالوجود كله منسوب إلى اللّه نسب حق لا نسب مجانسة فافهم فثم فاضل و أفضل و كامل و أكمل و الحمد للّه رب العالمين.
أخذ علينا العهود
أن لا نمشى قط فى دهاليز المساجد و لا صحونها فضلا عن إيوانها بتاسومة و لا حلفاية فإن ذلك معدود من سوء الادب عند العارفين إلا لشدة حر و برد و أما المشى بالتاسومة على حصر المسجد و بسطه فذلك من فعل الخارجين من حضرة الأدب فإن المسجد من أخص حضرات الحق تبارك و تعالى لأنه محل مناجاته و موضع جباه الملائكة و المقربين و صالحى المؤمنين و أكثر من يقع فى حياته هذا العهد من تشبه بأهل العلم من أولاد الفلاحين و كيف يناسب من أصله فلاح يرعى الجاموس و البقر أن يمشى ينعل يفرقع به بين الساجدين فى مثل الجامع الأزهر و غيره و ينسى دخوله ذلك المسجد حافيا محزق الثياب على رأسه قحف منحوت لا يساوى درهما بل كنت مرة أصلى قريبا من منبر الجامع الازهر فوجدت إنسانا يفرقع بتاسومة و هو قاصد جهة المحراب و الناس يتركعون فى سنة العصر و هو